تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
وفيه : أنّه على خلاف المطلوب أدلّ ، فإنّ المراد من المعصية في الرّواية لا بدّ أن يكون هو مجرّد عدم الإذن والرّخصة من الشّارع ، وإلّا فمخالفة السيّد أيضا معصية . والحاصل ، أنّه لمّا كان في مثل هذا العقد إذن من اللّه تعالى من جهة العمومات وغيرها ممّا يدلّ على صحّة الفضولي بعد الإجازة ، فيصحّ ، وعدم إذن السيّد غير مضرّ . وبالجملة ، المراد أن ليس العقد خاليا عن مقتضى الصحّة وإن كان معلّقا على إذن المولى أيضا .

واحتجّوا « 1 » على عدم الدّلالة لغة :

بأنّ فساد الشيء عبارة عن سلب أحكامه ، ولا دلالة للنّهي على ذلك بوجه ، وهو مسلّم في المعاملات على ما حقّقناه ، وأمّا في العبادات فقد بيّناه ، ويشكل الجمع بين هذا الاحتجاج والاحتجاج السّابق « 2 » ، لأنّ مقتضاه كون الفساد من مقتضيات التحريم ، وهو مدلول النّهي اللّغوي ، فكيف ينكر دلالته عليه لغة ، إلّا أن يكون مراد المستدلّ نفي الدّلالة اللّفظية ، والذي اقتضاه التحريم إنّما هو من باب الاستلزام العقليّ ، أو أنّه مبنيّ على القول بكون دلالة النّهي على التحريم أيضا شرعيّا فقط .

حجّة القول بعدم الدّلالة مطلقا : هو عدم استحالة النّهي ، ثمّ التصريح بالصحة كما مرّ .

ويظهر الجواب ممّا مرّ . وأمّا القول الخامس فلم نقف له على حجّة يعتدّ بها ، ويمكن استنباط دليله والجواب عنه ممّا تقدّم « 3 » .
هامش
( 1 ) القائلون بالدلالة مطلقا شرعا . ( 2 ) والاحتجاج السّابق هو قوله : بأنّه لو لم يفسد لزم من نفيه حكمة يدل عليها النهي . هذا في حاشية قال فيها : كما أفاد في الدرس . ( 3 ) وهناك قول سادس وهو نعم لغة في العبادات وشرعا في المعاملات ، ذكره في الحاشية .