تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
يناقض التحريم ، فيدلّ على الفساد فيه دون غيره . وتوضيحه : أنّ المعاملات ممّا لم يخترعه الشارع ، بل كانت ثابتة قبل الشرع ، فما جوّزه الشارع وقرّره وأمضاه فيترتّب عليه الآثار الشرعية ، سواء كان ذلك الأثر أيضا ثابتا قبل الشّرع أو وضعه الشّارع ، وما لم يجوّزه ، فلا يترتّب عليه الآثار الشرعية ، فإن كان تجويزه بلفظ يناقض التحريم ، مثل الحليّة والإباحة والوجوب ونحو ذلك كما في :
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 1 » ، و :
تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
« 2 » ، المستثنى عن النّهي عن أكل المال بالباطل و :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 3 » ونحوها . فالنّهي في أمثال ذلك يدلّ على الفساد ، لأنّ النّهي يدلّ على الحرمة ، فإذا كان بيع مخصوص حراما ، أو عقد مخصوص كذلك ، فلا يكون ذلك من جملة ما أحلّ اللّه ولا ممّا يجب الوفاء به لامتناع اجتماع الحرمة والحلّيّة ، والحرمة والوجوب ، فيخصّص عموم : أحلّ ، وأوفوا مثلا بذلك ، فيخرج عمّا يثبت له مقتضى الصحّة ، فيصير فاسدا من جهة رجوعه إلى الأصل وهو عدم الدّليل على الصحّة ، وقد مرّ في المقدّمات أنّ عدم الدّليل على الصحّة هو الدليل على الفساد ، وما كان من جهة أخرى لا تناقض التحريم فلا يدلّ كما في قوله عليه السّلام : « إذا التقى الختانان
هامش
- ولزيادة المعرفة راجع « الفوائد الحائرية » : ص 174 الفائدة الخامسة عشرة ، ويظهر من كلام صاحب « المدارك » . ( 1 ) البقرة : 275 . ( 2 ) النساء : 29 . ( 3 ) المائدة : 1 .وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَمثال للحليّة ، ومثال الإباحة قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْومثال الوجوب قوله تعالى :أَوْفُوا بِالْعُقُودِ.