وثانيا : بالحلّ ؛ بأنّ مفاد « لا تنقض اليقين » - أعني وجوب إبقاء ما كان - ليس بقاعدة ممهّدة لاستنباط الحكم الشرعيّ ، وإنّما هو بنفسه حكم شرعيّ مستفاد من الخبر .
وأمّا الثاني : ففيه : أوّلا : بالنقض بقاعدة الحرج ؛ لأنّها أيضا ممّا ينقّح به موضوع الدليل ؛ فإنّه ينفي وجوب الفحص عن المعارض حتّى يقطع بعدمه بنفي الحرج مع كون هذه القاعدة من المسائل الفقهيّة ممّا يشهد به البداهة .
وثانيا : بالحلّ ؛ بأنّ تلك الأصول الّتي ينقّح بها موضوع الدليل ليس ممّا ينتهي اعتباره إلى الأخبار ، بل هي أصول عقلائيّة بعث اعتبارها من بناء العقلاء ؛ فالّذي هو محلّ الكلام إنّما هو الاستصحاب الّذي اعتبر بالأخبار من باب التعبّد ، وأين ذلك من الأصول المنتهى اعتباره إلى بناء العقلاء ؟ !
وأما حلّ الإشكال في مورد النقض : فبأنّ نفي الحرج الّذي يتمسّك به في المسألة الاصوليّة إنّما هو معتبر بحكم العقل من جهة كون الفحص العلميّ تكليفا بما لا يطاق ، والّذي هو من المسائل الفقهيّة إنّما هو نفي الحرج المنتهى اعتباره إلى الدليل النقليّ .
وأمّا الثالث : ففيه : أوّلا : أنّه منقوض بقاعدة الطهارة إذا كان موردها الشبهات الحكميّة .
وثانيا : بمنع كون مسائل الفقه عبارة عن كلّ ما ينتفع به المقلّد ؛ كيف ، وهو يستلزم انقلاب جلّ قواعد الفقه إلى الأصول لعدم انتفاع المقلّد بها رأسا ؟ ! وهو كما ترى .
وقد يستدلّ لاندراج البحث عن الاستصحاب المزبور تحت المسائل الاصوليّة : بأنّ تميّز الفقه عن الأصول - بعد اشتراكهما في أنّ خطاب اللّه في كلّ منهما يتعلّق بعمل المكلّف - بأنّ تعلّقه إن كان بعمل المكلّف الخاصّ - أعني من هو جامع لشرائط الاجتهاد وقادر على الفحص في الأدلّة - فهو من علم الأصول ، وإن كان تعلّقه بعمل
قلائد الفرائد — صفحة 38
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٣٨