تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
ويصلح كلّ منهما لرفع اليد بمضمونه على تقدير مطابقته للواقع عن الآخر ، فلا بدّ من الترجيح .
شرح
اليد عن الآخر ، كما أشار إليه بقوله : ويصلح كلّ منهما لرفع اليد بمضمونه على تقدير مطابقته للواقع عن الآخر . . . إلى آخره . توضيح ذلك : إنّ قوله : ينبغي إكرام النحاة ، ظاهر في الندب ، فيكون صالحا للقرينيّة على عدم إرادة العموم عن العامّ ومحتمل للوجوب ، فيكون موافقا للعامّ ، وكذلك قوله : أكرم العلماء ، ظاهر في العموم ومحتمل للتخصيص . وبعبارة أخرى : كما تحتمل مطابقة ظاهر « ينبغي » للواقع ، وكونه قرينة على رفع اليد عن ظاهر العامّ في العموم ، كذلك تحتمل مطابقة ظاهر العامّ للواقع ، وكونه قرينة على تأويل « ينبغي » بحمله على الوجوب فلا يحكم العقل - حينئذ - بكون الخاصّ قرينة صارفة عن ظهور العامّ في العموم ، بل تقديم كلّ منهما على الآخر يحتاج إلى الترجيح ، كما أشار إليه بقوله : فلا بدّ من الترجيح أي : يحتاج تقديم أحد الظاهرين على الآخر إلى الترجيح بقرينة داخليّة كالأظهريّة ، أو خارجيّة كالمقام وغيره ؛ فيمكن الأخذ بظهور العامّ لأظهريّته ، كما في : أكرم العلماء كلّهم أجمعين ، وينبغي إكرام النحاة ، أو لقرينة المقام مثلا ، كما إذا قال : أكرم العلماء ، ثمّ قال : إجلالا لمقام النحويّين ينبغي إكرام النحاة ، ويمكن الأخذ بظهور الخاصّ لأظهريّته ، كما قال : أكرم العلماء ، ثمّ قال : ولا بأس بإكرام النحاة ، أو لقرينة المقام بأن يقول بعد : أكرم العلماء : لا بأس بإكرام النحاة ، في مقام عدم الاعتناء بشأنهم . هذا مع ترجيح أحدهما على الآخر . وأمّا مع التساوي ، فيدخل في تعارض الظاهرين اللذين لا يمكن جمعهما عرفا ، فلا بدّ في مادة الاجتماع من الرجوع إلى الأخبار العلاجيّة على ما يأتي تفصيل ذلك عند التكلّم في قاعدة الجمع ، وظاهر النائيني رحمه اللّه هو تقدّم الخاصّ على العامّ مطلقا لقرينيّته عرفا ، ولذا يقدّم الخاصّ المتّصل بالعامّ مع أضعفيّة ظهوره ، كما يقدّم ظهور « يرمي » على ظهور الأسد مع أنّ ظهور الأوّل إطلاقي وظهور الثاني وضعي .