تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
شرح
تكون أقسامه عديدة وأحكامها مختلفة ، فلذا عبّر عنه بلفظ الجمع وإن جاز التعبير عنه بلفظ المفرد أيضا نظيرا إلى إرادة الجنس منه ، ولذا عبّر عنه بلفظ المفرد في بعض النسخ وفي غير كتاب الرسائل . ومنها : ما هو المقصود من التعادل والتراجيح في المقام ؟ فنقول بأنّ المراد من التعادل هو تساوي الدليلين وكون كلّ منهما معادلا للآخر ، والمراد من التراجيح هو تقديم أحدهما على الآخر بمزية من المزايا الآتية ، وبعبارة أخرى : إنّ التعادل مأخوذ من عدل الحمل - بالكسر - وهو نصفه ، فكأنّ الدليلين المتكافئين عدلا حمل ، لأجل تعادلهما وتساويهما ، والترجيح في الأصل هو إحداث الرجحان ، والمزية في أحد الشيئين المتقابلين ، وفي باب الأدلّة تقديم أحد الدليلين المتعارضين لأجل مزية فيه .

[ الفرق بين التعارض والتزاحم ]

ومنها : بيان الفرق بين التعارض والتزاحم ، فنقول : إنّ التزاحم وإن كان يشترك مع التعارض في عدم إمكان اجتماع الحكمين ، إلّا أنّ عدم إمكان الاجتماع في التعارض إنّما يكون في مرحلة الجعل والتشريع بحيث يمتنع تشريع الحكمين ثبوتا ، لأنّه يلزم من تشريعهما اجتماع الضدّين أو النقيضين في نفس الأمر . وأمّا التزاحم ، فعدم إمكان اجتماع الحكمين فيه إنّما يكون في مرحلة الامتثال بعد تشريعهما وإنشائهما على موضوعهما المقدّر وجوده ، وكان بين الحكمين في عالم الجعل والتشريع كمال الملاءمة من دون أن يكون بينهما مزاحمة في مقام التشريع والإنشاء ، وإنّما وقع بينهما المزاحمة في مقام الفعليّة بعد تحقّق الموضوع خارجا ، لعدم قدرة المكلّف على الجمع بينهما في الامتثال مع قدرته على امتثال أحدهما ، كما كان هناك غريقان لا يقدر المكلّف إلّا على انقاذ أحدهما . فحاصل الفرق أنّ التعارض هو تنافي الحكمين في مقام التشريع والجعل من جهة التضادّ أو التناقض ، والتزاحم هو تنافيهما في مقام الفعليّة والامتثال من جهة عجز المكلّف عن امتثالهما ، كانقاذ الغريقين ، والأوّل يمنع عن جعلهما معا ، والثاني يمنع عن فعليّتهما معا ، والحاكم بالتخيير أو الترجيح في الأوّل هو الشرع وفي الثاني هو العقل . نعم ، يدخل المتعارضان بناء على السببيّة بمقتضى الأصل الأوّلي في المتزاحمين