تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
الأصل عدم النكاح الدائم من حيث إنّه سبب للإرث ووجوب النفقة والقسم . ويتّضح ذلك بتتبّع كثير من فروع التنازع في أبواب الفقه ، ولك أن تقول بتساقط الأصلين في هذه المقامات والرجوع إلى الأصول الأخر الجارية في لوازم المشتبهين .
شرح
وكذا لو تداعيا في كون النكاح دائما أو منقطعا ، فإنّ الأصل عدم النكاح الدائم من حيث إنّه سبب للإرث ووجوب النفقة والقسم وهو المبيت عندها في أربع ليالي ليلة فيما إذا كان للزوج أربع زوجات . توضيح ذلك على ما في شرح الأستاذ الاعتمادي : إنّه إذا تحقّق إجمالا النكاح المردّد بين الدائم والمنقطع تكون أصالة كلّ منهما معارضة للأخرى نظرا إلى العلم الإجمالي ، إلّا أنّ الآثار المشتركة كجواز الاستمتاع لا شكّ فيها والآثار المختصّة كالإرث ونحوه مختصّة بالدائم ، فتجري أصالة عدم النكاح الدائم لنفي آثاره المختصّة ولا يجري الأصل الآخر حتى يعارضها ، وذلك لعدم أثر مختصّ بالمنقطع . وقد يتوهّم أنّ هناك أصل آخر مثبت للدوام وهو أصل عدم ذكر الأجل ، فإذا قيل : أنكحت نفسي لك على المهر المعلوم مع الشكّ في ذكر الأجل فإنّه يحكم بأصالة عدم القيد بالدوام فيثبت الدوام ، لأنّ الأصل المزبور وإن كان مثبتا إلّا أنّه أصل لفظي مبني على الظنّ النوعي وقد ثبت في محلّه اعتبار مثبتات الأصول اللفظية ، لكنّه مندفع بعدم العلم في المسألة باللفظ الصادر من المتعاقدين فلعلّه صدر منهما لفظ لا يحتمل إلّا الانقطاع ، كلفظ « متّعت » على مذهب بعض ، فحينئذ لا يكون هناك أصل لفظي حاكم على الاستصحاب في المسألة المزبورة ليكون مدّعي الدوام منكرا ، لكون قوله على طبق الأصل ، كما في التنكابني مع تلخيص . ويتّضح ذلك أي : جريان الأصل الذي له الأثر دون الآخر بتتبّع كثير من فروع التنازع في أبواب الفقه . وقد مرّ لذلك أمثلة في التنبيه السادس والسابع من تنبيهات الاستصحاب ، منها : لو ادّعى الجاني أنّ المجني عليه شرب سمّا فمات به فلا دية عليه ، وادّعى الولي أنّه مات بسراية الجرحة فعليه الدية ، وحيث إنّ الأثر - وهو عدم ضمان الدية - مختصّ بأصالة عدم السراية ولا أثر لأصالة عدم شرب السمّ فتجري الأولى دون الثانية .