القول عن جمهور الأصوليين ، معلّلين ذلك بأنّ الغالب فيما يصدر من الشارع الحكم بما يحتاج إلى البيان ولا يستغنى عنه بحكم العقل . مع أنّ الذي عثرنا عليه في الكتب
شرح
القول عن جمهور الأصوليين ، معلّلين ذلك تارة بأنّ الناقل للتأسيس والمقرّر للتأكيد ، حيث يستفاد من الناقل ما لا يستفاد إلّا منه ، بخلاف المقرّر حيث يستفاد منه ما يستفاد من الأصل والعقل .
ومن المعلوم أنّ التأسيس أولى من التأكيد ، كما في المعالم ، وأخرى كما في المعالم أيضا بأنّ العمل بالناقل يقتضي تقليل النسخ والعمل بالمقرّر يقتضي تكثيره .
ومن المعلوم أنّ تقليل النسخ أولى من تكثيره ؛ وذلك فإنّ في تقديم المقرّر نسخين :
نسخ حكم العقل أوّلا بالناقل ونسخ الناقل ثانيا بالمقرّر ، وفي تقديم الناقل نسخ حكم العقل والمقرّر دفعة واحدة ، وفي الوجه الأوّل - مضافا إلى عدم اعتبار الأولويّة المذكورة - أنّ أخبار التخيير على فرض اعتبارها حاكمة عليها .
وفي الوجه الثاني - مضافا إلى أنّ النسخ لا يتمّ في أخبار الأئمّة عليهم السّلام ، بل يختصّ بأخبار النبي صلّى اللّه عليه وآله - أنّ اخبار التخيير حاكمة عليه .
وقد أشار إلى الوجه الثالث بقوله : بأنّ الغالب فيما يصدر من الشارع الحكم بما يحتاج إلى البيان ولا يستغنى عنه بحكم العقل .
والمحتاج إلى البيان في الشبهة الوجوبيّة هو الوجوب والجواز غني عنه بحكم العقل ، وفي التحريميّة قيل هو الحرمة وأنّ الإباحة غنيّة عن البيان بحكم العقل ، وقيل بالعكس ، وفيه منع الغلبة ؛ لأن بيان الشارع للمباحات والمستحبات والمكروهات كثير أيضا ، وعلى تقدير التسليم لا تصل إلى حدّ إفادة الظنّ حتى تكون من المرجّحات الخارجيّة ، فإذن تكون أخبار التخيير حاكمة عليها ، كما يأتي ، وقيل بتقديم المقرّر لاستلزامه صدور كلا الخبرين للتأسيس ، إذ يفرض صدور الناقل أوّلا لتأسيس غير حكم العقل وصدور المقرّر ثانيا لتأسيس غير حكم الناقل .
وأمّا تقديم الناقل ، فيستلزم صدور المقرّر أوّلا لتأكيد العقل وصدور الناقل بعده للتأسيس ، وفيه - مضافا إلى أنّه جمع لا داعي له وأنّ ظاهرهم طرح الناقل لا الجمع ، وأنّ النسخ لا يتمّ في أخبار الأئمة عليهم السّلام - أنّ أخبار التخيير حاكمة عليه كما يأتي ، على ما في