دروس في الرسائل — صفحة 478
بقي هنا شيء : وهو أنّهم اختلفوا في تقديم المقرّر وهو الموافق للأصل على الناقل وهو الخبر المخالف له . [ بقي هنا شيء : ] [ في تقديم المقرّر أو الناقل ] بقي هنا شيء : وهو أنّهم اختلفوا في تقديم المقرّر . . . إلى آخره . فلا بدّ أوّلا من بيان وجه تخصيص البحث عن الدليل المقرّر والناقل بالذكر بعد بيان حكم الترجيح بالأصل وعدمه ، وثانيا من بيان وجه تسمية الدليل الموافق للأصل مقرّرا والمخالف له ناقلا ، وثالثا من بيان الأقوال في المسألة . أمّا الوجه في تخصيصه بالذكر ، فلكونه محلّا للنزاع برأسه ، وأمّا وجه التسمية ، فقد سمّي الموافق مقرّرا لتقريره الأصل على مقتضاه ، والمخالف ناقلا لنقله الحكم عن مقتضى الأصل . وأمّا الأقوال ، فهي ستة على ما في الأوثق . أحدها : تقديم المقرّر . وثانيها : تقديم الناقل وهو المشهور . وثالثها : التوقف . ورابعها : التفصيل بين ما كان الخبران نبويّين وكانا معلومي التاريخ فيقدّم المتأخّر مطلقا ، سواء كان ناقلا أم مقرّرا ، وبين ما كانا مجهولي التاريخ أو كانا صادرين عن أحد الأئمة عليهم السّلام علم تاريخهما أو لا ، فقيل بالتوقف وقيل بتقديم الناقل وقيل بالعكس . والتحقيق عدم الترجيح في المقام ، لا بموافقة الأصل ولا بمخالفته ، سواء قلنا باعتبار الأصول من باب التعبّد ، كما هو الحقّ أم من باب الظنّ . أمّا على الأوّل ، فأوّلا : للأصل ؛ لأن الترجيح كأصل الحجّيّة يحتاج إثباته إلى دليل ، وعدمه كاف في إثبات عدم جواز الترجيح بالأصول ، لما ستعرف من ضعف أدلّة المثبتين . وثانيا : إنّ الأصول غير جارية في مقابل الأدلّة ، سواء كانت مخالفة لها أو موافقة ، كما تقدّم من المصنف قدّس سرّه . وثالثا : إنّ مرتبة الأصول مع الأدلّة مختلفة لاعتبار الأولى من باب التعبّد والثانية من باب الطريقيّة والكشف عن الواقع ، فلا يصحّ الترجيح بها . وأمّا على الثاني ، فإنّ المراد بالأصول هنا هي الاستصحاب والبراءة والاحتياط ،