لا يقال : أجمعنا على أنّ القياس مطروح في الشريعة .
لأنا نقول : بمعنى أنّه ليس بدليل ، لا بمعنى أنّه لا يكون مرجّحا لأحد الخبرين ، وهذا لأن فائدة كونه مرجّحا كونه رافعا للعمل بالخبر المرجوح ، فيعود الراجح كالخبر السليم عن المعارض ، فيكون العمل به لا بذلك القياس ، وفيه نظر » . انتهى .
ومال إلى ذلك بعض سادة مشايخنا المعاصرين .
والحقّ خلافه ؛ لأن رفع الخبر المرجوح بالقياس عمل به حقيقة ، كرفع العمل بالخبر السليم عن المعارض والرجوع معه إلى الأصول ، وأيّ فرق بين رفع القياس لوجوب العمل
شرح
لا يقال : أجمعنا على أنّ القياس مطروح في الشريعة ، فلا يصلح أن يكون مرجّحا .
لأنا نقول : بمعنى أنّه ليس بدليل مستقل ، لا بمعنى أنّه لا يكون مرجّحا لأحد الخبرين ، وهذا ، أي : وجه إمكان كونه مرجّحا لأن فائدة كونه مرجّحا كونه رافعا للعمل بالخبر المرجوح ، فيعود الراجح كالخبر السليم عن المعارض ، فيكون العمل به ، أي : بالخبر السليم عن المعارض .
لا بذلك القياس ، وفيه نظر .
وجه النظر أنّ العمل بالخبر الراجح إنّما هو بعد وجود المقتضي وعدم المانع ، فإذا رفع المانع بالقياس لكان العمل بالراجح عملا بالقياس ، وهذا خلاف ما ذكر في السؤال من أنّ القياس مطروح في الشريعة .
ومال إلى ذلك بعض سادة مشايخنا المعاصرين وهو السيد السند صاحب المناهل ؛ لأنه سيّد مشايخ المصنف قدّس سرّه ، كما في الأوثق والتنكابني .
والحقّ خلافه ؛ لأن رفع الخبر المرجوح بالقياس عمل به حقيقة .
فإذا طرح خبر عشرين من الإبل واخذ بخبر أربعين من الإبل لأجل القياس في المثال المتقدّم فقد حكم بالأربعين عملا بالقياس ، مع أنّه مطروح في الشرع عند الإماميّة .
كرفع العمل بالخبر السليم عن المعارض .
بأن يكون القياس موهنا للخبر السليم ويسقطه عن الحجّيّة ، فيرجع إلى الأصل ، فإنّ هذا عمل بالقياس حقيقة ، فإذا دلّ خبر على وجوب الغسل عند التشرف ببعض المزارات كان مقتضى القياس على سائر المزارات عدم الوجوب ، فطرح هذا الخبر بالقياس والأخذ