بعض الموارد بندرة ذلك واستبعاد الإسناد لتباعد أزمنة الرواة ، فيكون مظنّة الإرسال والحوالة على نظر المجتهد .
ومنها : إن يرسل أحد الراويين فيحذف الواسطة ويسند الآخر روايته ، فإنّ المحذوف يحتمل أن يكون توثيق المرسل له معارضا بجرح جارح ، وهذا الاحتمال منفي في الآخر ، وهذا إذا كان المرسل ممّن تقبل مراسيله ، وإلّا فلا يعارض المسند رأسا ، وظاهر الشيخ في العدّة تكافؤ المرسل المقبول والمسند ، ولم يعلم وجهه .
شرح
لأنه كلّما قلّت الواسطة كان احتمال الكذب أقلّ ، وقد يعارض في بعض الموارد بندرة ذلك واستبعاد الإسناد لتباعد أزمنة الرواة .
حاصل الكلام في المقام على ما في شرح الأستاذ الاعتمادي أنّ الخبر الوارد بواسطتين مثلا قد يعلم فيه طول عمر الراوي الأوّل أو الثاني وتمكّنهما من المشافهة ، وحينئذ يكون علوّ الإسناد من المرجّحات ، وقد لا يعلم ذلك ، وحينئذ يكون علوّ الإسناد موهونا بأمرين :
أحدهما : ندرة علوّ الإسناد ؛ لأن أكثر أخبارنا وردت بوسائط كثيرة .
ثانيهما : استبعاد الإسناد لبعد زماني الراويين .
فيكون مظنّة الإرسال ، فتعارض جهة علوّ الإسناد مع جهة الظنّ بالإرسال والحوالة من حيث تأييد إحدى الجهتين على نظر المجتهد .
ومنها : إن يرسل أحد الراويين فيحذف الواسطة ويسند الآخر روايته ، فإنّ المسند أرجح من المرسل ؛ لأن المحذوف يحتمل أن يكون توثيق المرسل له بلفظ اسم الفاعل معارضا بجرح جارح .
حاصله على ما في شرح الأستاذ الاعتمادي أنّ الراوي إذا حذف الواسطة فحذفه توثيق له ؛ لأن المفروض أنّه لا يرسل إلّا عن ثقة ، كما يأتي في قوله : هذا إذا كان المرسل . . . إلى آخره ، إلّا أنّه من المحتمل أن يكون المحذوف مجروحا عند آخر .
وهذا الاحتمال منفي في الآخر لوضوح حال رواته .
وهذا إذا كان المرسل ممّن تقبل مراسيله ، بأن يعلم أنّه لا يرسل إلّا عن ثقة كابن عمير .
وإلّا فلا يعارض المسند رأسا ؛ لعدم اعتبار مثل هذا المرسل .
وظاهر الشيخ في العدّة تكافؤ المرسل المقبول والمسند ، ولم يعلم وجهه .