ولذا يحمل الأسد في « أسد يرمي » على الرجل الشجاع دون الرجل الأبخر « 1 » ، ويحمل الأمر المصروف عن الوجوب على الاستحباب دون الإباحة .
شرح
رجحان بعض أفرادها على بعض كما في الأوثق . إلى أن قال : فحينئذ نتتبّع المقامات الشخصيّة فإن ظهرت قرينة خارجة توجب رجحان ارتكاب النسخ مثلا في هذا الدليل دون ذاك ، فهو وإلّا يتوقف .
نعم ، قد ثبت رجحان صنفين من أصناف الأمور المذكورة فيقدّمان على معارضهما من سنخهما ما لم تظهر قرينة خارجة تورث رجحان معارضهما عليهما :
أحدهما : المجاز الراجح الذي مرتبته دون مرتبة المجاز المشهور فيقدّم على المجاز المرجوح ، كما مثّل له المصنف قدّس سرّه .
وثانيهما : بعض أصناف التخصيص فيقدم بعض أصنافه على بعض ، وذلك قد يكون لقوّة عموم أحد العامّين على الآخر ، إمّا بنفسه أو بمعونة الخارج ، وقد يكون لقوّة عموم أحد التخصيصين وبعد الآخر .
أمّا الأوّل ، فكتقديم الجمع المحلّى باللّام على المفرد المعرّف ، كما أشار إليه بقوله :
إمّا لنفسه ، كتقديم الجمع المحلّى باللّام . . . إلى آخره والمشتمل على لفظ كلّ ومتى ونحوهما من ألفاظ العموم ، فتقدّم هذه الألفاظ على المفرد المعرّف .
وأمّا الثاني ، فمثل ورود أحد العامّين في مقام الضابط ، فإنّه أقوى من غيره ، كما أشار إليه المصنف قدّس سرّه : فإنّ العامّ المسوق لبيان الضابط أقوى من غيره .
وأمّا الثالث ، فمثل ما أشار إليه بقوله وكما إذا كان التخصيص في أحدهما تخصيصا لكثير من الأفراد ، بخلاف الآخر . هذا إجمال الكلام في المقام .
وأمّا التفصيل والتوضيح ، فنكتفي فيه بما في شرح الأستاذ الاعتمادي .
ولذا يحمل الأسد في « أسد يرمي » على الرجل الشجاع دون الرجل الأبخر .
لكون المعنى الأوّل مجازا راجحا ، وهذا المثال تنظير للمطلب ، وإلّا فهو ليس من قبيل تعارض الدليلين .
هامش
( 1 ) بخر الفمّ : أنتنت ريحه ، فالذّكر أبخر ، والأنثى بخراء . المصباح المنير : 37 .