تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
ولذا يحمل الأسد في « أسد يرمي » على الرجل الشجاع دون الرجل الأبخر « 1 » ، ويحمل الأمر المصروف عن الوجوب على الاستحباب دون الإباحة .
شرح
رجحان بعض أفرادها على بعض كما في الأوثق . إلى أن قال : فحينئذ نتتبّع المقامات الشخصيّة فإن ظهرت قرينة خارجة توجب رجحان ارتكاب النسخ مثلا في هذا الدليل دون ذاك ، فهو وإلّا يتوقف . نعم ، قد ثبت رجحان صنفين من أصناف الأمور المذكورة فيقدّمان على معارضهما من سنخهما ما لم تظهر قرينة خارجة تورث رجحان معارضهما عليهما : أحدهما : المجاز الراجح الذي مرتبته دون مرتبة المجاز المشهور فيقدّم على المجاز المرجوح ، كما مثّل له المصنف قدّس سرّه . وثانيهما : بعض أصناف التخصيص فيقدم بعض أصنافه على بعض ، وذلك قد يكون لقوّة عموم أحد العامّين على الآخر ، إمّا بنفسه أو بمعونة الخارج ، وقد يكون لقوّة عموم أحد التخصيصين وبعد الآخر . أمّا الأوّل ، فكتقديم الجمع المحلّى باللّام على المفرد المعرّف ، كما أشار إليه بقوله : إمّا لنفسه ، كتقديم الجمع المحلّى باللّام . . . إلى آخره والمشتمل على لفظ كلّ ومتى ونحوهما من ألفاظ العموم ، فتقدّم هذه الألفاظ على المفرد المعرّف . وأمّا الثاني ، فمثل ورود أحد العامّين في مقام الضابط ، فإنّه أقوى من غيره ، كما أشار إليه المصنف قدّس سرّه : فإنّ العامّ المسوق لبيان الضابط أقوى من غيره . وأمّا الثالث ، فمثل ما أشار إليه بقوله وكما إذا كان التخصيص في أحدهما تخصيصا لكثير من الأفراد ، بخلاف الآخر . هذا إجمال الكلام في المقام . وأمّا التفصيل والتوضيح ، فنكتفي فيه بما في شرح الأستاذ الاعتمادي . ولذا يحمل الأسد في « أسد يرمي » على الرجل الشجاع دون الرجل الأبخر . لكون المعنى الأوّل مجازا راجحا ، وهذا المثال تنظير للمطلب ، وإلّا فهو ليس من قبيل تعارض الدليلين .
هامش
( 1 ) بخر الفمّ : أنتنت ريحه ، فالذّكر أبخر ، والأنثى بخراء . المصباح المنير : 37 .