تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
بيان ذلك : إنّ الإمام عليه السّلام علّل وجوب البناء على الوضوء السابق - في صحيحة زرارة « 1 » - بمجرّد كونه متيقّنا سابقا غير متيقّن الارتفاع في اللاحق . وبعبارة أخرى : علّل بقاء الطهارة المستلزم لجواز الدخول في الصلاة بمجرّد الاستصحاب . ومن المعلوم أنّ مقتضى استصحاب الاشتغال بالصلاة عدم براءة الذمّة بهذه الصلاة . حتى إنّ بعضهم جعل استصحاب الطهارة وهذا الاستصحاب من الاستصحابين المتعارضين ، فلو لا عدم جريان هذا الاستصحاب وانحصار الاستصحاب في المقام
شرح

[ الوجه الرابع لتقدم الاستصحاب السببي هو مفاد الأخبار ]

الرابع : إنّ المستفاد من الأخبار عدم الاعتبار باليقين السابق في مورد الشكّ المسبّبي . بيان ذلك : إنّ الإمام عليه السّلام علّل وجوب البناء على الوضوء السابق - في صحيحة زرارة - بمجرّد كونه متيقّنا سابقا غير متيقّن الارتفاع في اللاحق . وتوضيح ما هو المقصود في المقام هو أنّ الإمام عليه السّلام قد قدّم الاستصحاب السببي على المسبّبي في هذه الصحيحة ، حيث حكم في جواب السؤال عن الخفقة والخفقتين ببقاء الوضوء ، حيث قال : لا حتى يتيقّن أنّه قد نام ، أي : لا يجب الوضوء حتى يحصل اليقين بالنوم ، ثمّ علّل بقوله : فإنّه على يقين من وضوئه فإنّ استصحاب الطهارة سببي بالنسبة إلى استصحاب الاشتغال ، لأنّ الشكّ في الثاني مسبّب عن الشكّ في الأوّل . وبعبارة أخرى : علّل بقاء الطهارة المستلزم لجواز الدخول في الصلاة بمجرّد الاستصحاب لا بأمر آخر ومن المعلوم أنّ الاستصحاب يتصوّر في جانب المسبّب أيضا ، بمعنى أنّ مقتضى استصحاب الاشتغال بالصلاة عدم براءة الذمّة بهذه الصلاة التي وقعت بالوضوء المشكوك البقاء . وبالجملة ، إنّ تقديم الإمام عليه السّلام الاستصحاب السببي على المسبّبي دليل على تقديمه عليه في جميع الموارد ، وعموم التعليل يوجب زوال توهّم خصوصيّة المورد ، والشاهد على وجود الأصلين في المقام هو ما أشار إليه بقوله : حتى إنّ بعضهم جعل استصحاب الطهارة وهذا الاستصحاب من الاستصحابين
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 8 / 11 . الوسائل 1 : 245 ، أبواب نواقض الوضوء ، ب 1 ، ح 1 .