دروس في الرسائل — صفحة 19
هذا ، وقد يشكل بأنّ اليقين بطهارة الماء واليقين بنجاسة الثوب المغسول به كلّ منهما يقين سابق شكّ في بقائه وارتفاعه ، وحكم الشارع بعدم النقض نسبته إليهما على حدّ سواء ، لأنّ نسبة حكم العامّ إلى أفراده على حدّ سواء . فكيف يلاحظ ثبوت هذا الحكم لليقين بالطهارة أوّلا حتى يجب نقض اليقين بالنجاسة ، لأنّه مدلوله ومقتضاه ؟ ! . والحاصل أنّ جعل شمول حكم العامّ لبعض الأفراد سببا لخروج بعض الأفراد عن الحكم أو عن الموضوع - كما في ما نحن فيه - فاسد بعد فرض تساوي الفردين في الفرديّة مع قطع النظر عن ثبوت الحكم . لاعتبار الاستصحاب أوّلا في جانب السبب ، كي يكون حاكما على المسبّب ، بل ينبغي اعتبار الاستصحابين في عرض واحد دفعة واحدة فيتعارضان . [ اشكال ] والحاصل أنّه قد يشكل بأنّ اليقين بطهارة الماء واليقين بنجاسة الثوب المغسول به كلّ منهما يقين سابق شكّ في بقائه وارتفاعه ، وحكم الشارع بعدم النقض نسبته إليهما على حدّ سواء ، أي : يكون من قبيل صدق الكلّي المتواطئ على أفراده ، لا من قبيل صدق المشكّك لأنّ نسبة حكم العامّ إلى أفراده على حدّ سواء . فكيف يلاحظ ثبوت هذا الحكم لليقين بالطهارة أوّلا حتى يكون هو حاكما على اليقين بنجاسة الثوب ، أي : يجب نقض اليقين بالنجاسة ، لأنّه ، أي : نقض اليقين بالنجاسة مدلوله ، أي : استصحاب طهارة الماء . والحاصل أنّ جعل شمول حكم العامّ لبعض الأفراد سببا لتخصيص البعض الآخر كما أشار إليه بقوله : سببا لخروج بعض الأفراد عن الحكم كجعل شمول قوله : لا تنقض للشكّ المسبّبي سببا لخروج الشكّ السببي عن حكمه ، أعني : الإبقاء أو يكون شمول حكم العامّ لبعض الأفراد سببا لتخصّص البعض الآخر ، كما أشار إليه بقوله : أو عن الموضوع كما في ما نحن فيه ، أي : جعل شمول قوله : لا تنقض للشك السببي يكون سببا لخروج الشكّ المسبّبي عن موضوعه ، أعني : الشكّ في البقاء فاسد جدّا ، لأنّ الأوّل تخصيص بلا مخصّص ، والثاني ترجيح بلا مرجّح . وملخّص الإشكال هو أنّ تقديم ملاحظة شمول العامّ لبعض الأفراد وتخصيص البعض الآخر أو تخصّصه بذلك فاسد بعد فرض تساوي الفردين في الفرديّة مع قطع النظر عن