دروس في الرسائل — صفحة 183
المقام الثاني في التراجيح الترجيح : تقديم إحدى الأمارتين على الأخرى في العمل ، لمزيّة لها عليها بوجه من الوجوه ، وفيه مقامات : الأوّل : في وجوب ترجيح أحد الخبرين بالمزيّة الداخليّة أو الخارجيّة الموجودة فيه . الثاني : في ذكر المزايا المنصوصة والأخبار الواردة . الثالث : في وجوب الاقتصار عليها أو التعدّي إلى غيرها . الرابع : في بيان المرجّحات من الداخليّة والخارجيّة . [ المقام الثاني في التراجيح ومعناه لغة واصطلاحا ] المقام الثاني في التراجيح الترجيح في اللغة والعرف : هو جعل الشيء راجحا ، وفي الاصطلاح قد اختلفت كلماتهم في المراد منه ، فعن الأكثر : هو اقتران الأمارة بما يتقوّى على معارضها ، وعن بعض تبعا للشيخ البهائي في الزبدة وتلميذه الشارح في شرحها : إنّه تقديم إحدى الأمارتين على الأخرى لمزيّة من المزايا ، وهذا التعريف موافق لما هو في المتن وأنسب بالنسبة إلى المعنى اللغوي والعرفي . وبالجملة ، إنّ الترجيح في الاصطلاح : هو رجحان إحدى الأمارتين وقوّتها على الأخرى . ثمّ قوله : في العمل إشارة إلى أنّ الترجيح يكون في العمل ، لا في الحجيّة لتساويهما فيها بعد فرض شمول دليل الحجيّة لهما معا ، وكون كلّ منهما جامعا لشرائط الحجيّة . وكيف كان ، فالمهمّ هو التكلّم فيما رتّبه من المقامات : الأوّل : في وجوب ترجيح لأحد الخبرين بالمزيّة الداخليّة ، كأعدليّة الراوي ، أو الخارجيّة ، كموافقة الشهرة الموجودة فيه . ثمّ المقام الثاني : في ذكر المزايا المنصوصة والأخبار الواردة . والمقام الثالث : في وجوب الاقتصار عليها أو التعدّي إلى غيرها .