تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
إذ الحكم بنجاسته نقض لليقين بالطهارة المذكورة بلا حكم من الشارع بطروّ النجاسة ، وهو طرح لعموم ( لا تنقض ) من غير مخصّص . أمّا الحكم بزوال النجاسة فليس نقضا لليقين بالنجاسة إلّا بحكم الشارع بطروّ الطهارة على الثوب . والحاصل أنّ مقتضى عموم ( لا تنقض ) للشكّ السببي نقض الحالة السابقة لمورد الشكّ المسبّبي . ودعوى : « إنّ اليقين بالنجاسة - أيضا - من أفراد العامّ ، فلا وجه لطرحه وإدخال اليقين بطهارة الماء » مدفوعة :
شرح
فعدم نقض طهارة الماء لا معنى له إلّا رفع اليد عن النجاسة السابقة المعلومة في الثوب . بخلاف العكس ، لأنّ طروّ النجاسة للماء ليس من آثار بقاء نجاسة الثوب حتى يكون معنى استصحاب نجاسة الثوب رفع اليد عن طهارة الماء المعلومة سابقا . إذ الحكم بنجاسته نقض لليقين بالطهارة المذكورة بلا حكم من الشارع بطروّ النجاسة ، وهو طرح لعموم لا تنقض من غير مخصّص . وأمّا الأصل ، أعني : استصحاب طهارة الماء والحكم بزوال النجاسة عن الثوب فليس نقضا لليقين بالنجاسة إلّا بحكم الشارع بطروّ الطهارة على الثوب بطريق حكومة الأصل السببي على الأصل المسبّبي . والحاصل أنّ مقتضى عموم لا تنقض للشكّ السببي نقض الحالة السابقة لمورد الشكّ المسبّبي لأنّه أثره ، وأمّا مقتضى عمومه للشكّ المسبّبي ليس هو نقض الحالة السابقة لمورد الشكّ السببي ، بل هو تخصيص بلا دليل .

[ الوجه الأول على تقديم الأصل السببي على الأصل المسبّبي ]

ودعوى : « إنّ اليقين بالنجاسة - أيضا - من أفراد العامّ ، فلا وجه لطرحه وإدخال اليقين بطهارة الماء » . حاصل الكلام في بيان الإشكال هو أنّ كلّ واحد من الشكّ السببي والمسبّبي يكون من أفراد الشكّ المأخوذ في دليل الاستصحاب فيشمل الدليل كلا الشكّين ، فلا وجه لإخراج أحدهما من عموم الدليل وإدخال الآخر فيه ، بل لا بدّ من إجراء الأصل في كلا الشكّين ، غاية الأمر يتعارض الأصلان ، ويأتي حكمه .