يقال : إنّ هذا من باب الترجيح بالأصل فيعملون بمطابق الأصل منهما لا بالأصل المطابق لأحدهما .
ومع مخالفتهما للأصل فاللازم التخيير على كلّ تقدير ، غاية الأمر أنّ التخيير شرعي إن قلنا بدخولهما في عموم الأخبار ، وعقلي على القول به في مخالفي الأصل إن لم نقل .
شرح
الأخبار .
وفي ما نحن فيه ، حيث إنّ ظاهر العرف دخولهما في أخبار العلاج والسيرة - أيضا - جرت على ملاحظة المرجّحات ، فيؤيّد ذلك إدراجهما فيما لا يمكن الجمع ، وحيث إنّ سيرتهم جرت عند انتفاء المرجّح على الرجوع إلى الأصل ، لا التخيير فذلك يوهن إدراجهما فيه .
إلّا أن يقال : إنّ هذا من باب الترجيح بالأصل فيعملون بمطابق الأصل منهما لا بالأصل المطابق لأحدهما .
حاصله على ما في شرح الاعتمادي : إنّ الأخذ بالأصل المطابق .
تارة : يكون بعنوان المرجعيّة ، بأن يتوقّف عن العمل بالمتعارضين ويرجع إلى الأصل ، كما في قطعي الصدور إذا لم يمكن الجمع ، وكما في ما نحن فيه على القول بوجوب الجمع ، وكما أنّه مقتضى الأصل الأوّلي في مطلق المتعارضين عند المصنف قدّس سرّه ، كما يأتي .
وأخرى : يكون بعنوان المرجّحيّة ، بأن تكون الوظيفة ملاحظة المرجّحات ، كما هي مقتضى الأصل الثانوي في مطلق المتعارضين على الأقوى ، في غير الظاهر والأظهر ، فتعدّ مطابقة الأصل من المرجّحات فيعمل بالخبر المطابق له ، والسيرة المذكورة لعلّها بعنوان المرجّحيّة دون المرجعيّة ، فتكون مؤيّدة لما قوّيناه لا موهنة له .
ومع مخالفتهما للأصل نحو قوله : أكرم العلماء ، ولا تكرم الشعراء ، حيث يكون كلّ من الوجوب والحرمة مخالفا للأصل فاللازم التخيير على كلّ تقدير أي : على تقدير كون الأصل المطابق لأحدهما مرجعا أو مرجّحا .
فاللازم هو التخيير على كلا التقديرين ، أمّا على الأوّل ، فلعدم الأصل المطابق لأحدهما ، وأمّا على الثاني ، فلأنّ مفاد الأخبار الرجوع إلى الترجيح وهو منتف ، ومع انتفائه يكون الحكم هو التخيير الشرعي ، كما أشار إليه بقوله : غاية الأمر أنّ التخيير