تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
وكذا لو رمى صيدا أو شخصا على وجه لو لم يطرأ حائل لأصابه ، فهل يحكم بقتل الصيد أو الشخص بأصالة عدم الحائل ؟ إلى غير ذلك ممّا لا يحصى من الأمثلة التي نقطع بعدم جريان الأصل لإثبات الموضوعات الخارجيّة التي تترتّب عليها الأحكام الشرعيّة . وكيف كان ، فالمتّبع هو الدليل . وقد عرفت أنّ الاستصحاب إن قلنا به من باب الظنّ النوعيّ - كما هو ظاهر أكثر القدماء - فهو كإحدى الأمارات الاجتهاديّة يثبت به كلّ موضوع يكون نظير المستصحب في جواز العمل فيه بالظنّ الاستصحابي . وأمّا على المختار من اعتباره من باب الأخبار ، فلا يثبت به ما عدا الآثار الشرعيّة المترتّبة على نفس المستصحب . نعم ، هنا شيء ، وهو أنّ بعض الموضوعات الخارجيّة المتوسّطة بين المستصحب وبين
شرح
أي : لا يحكم أحد باستصحاب الماء لإثبات لازمه العادي ، أعني : الانغسال الموجب لطهارة الثوب كما هو مقتضى الاستفهام الإنكاري . وكذا لو رمى صيدا أو شخصا على وجه لو لم يطرأ حائل لأصابه ، فهل يحكم بقتل الصيد أو الشخص بأصالة عدم الحائل ؟ ، أي : لا يحكم بذلك أحد ، كما هو مقتضى الاستفهام الإنكاريّ . إلى غير ذلك ممّا لا يحصى من الأمثلة التي نقطع بعدم جريان الأصل لإثبات الموضوعات الخارجيّة من القتل والانغسال وغيرهما . وكيف كان ، فالمتّبع هو الدليل . وقد عرفت أنّ الاستصحاب إن قلنا به من باب الظنّ النوعيّ - كما هو ظاهر أكثر القدماء - فهو كإحدى الأمارات الاجتهاديّة يثبت به كلّ موضوع يكون نظير المستصحب في جواز العمل فيه بالظنّ الاستصحابي ، لما عرفت من الفرق بين الأمارات والأصول بأنّ مثبتات الأمارات حجّة دون مثبتات الأصول . وأمّا على المختار من اعتباره من باب الأخبار ، فلا يثبت به ما عدا الآثار الشرعيّة المترتّبة على نفس المستصحب ، كما تقدّم وجه ذلك ، فلا نعيده تجنّبا عن تطويل بلا طائل .

[ حجّيّة الأصل المثبت فيما إذا كانت الواسطة خفيّة ]

نعم ، هنا شيء ، وهو الفرق بين ما إذا كانت الواسطة بين المستصحب والأثر الشرعي في الأصول المثبتة جليّة واضحة ، بحيث ، يعدّ الأثر الشرعي من آثار الواسطة ، سواء كانت عقليّة أو عاديّة ، وبين ما إذا كانت الواسطة خفيّة بحيث يعدّ الأثر الشرعي من آثار نفس