ولا بدّ من تقديم ما فيه إشارة إلى هذه القاعدة في الجملة ، من الكتاب والسنّة .
شرح
الأوّل : إنّ قاعدة الفراغ جارية بالنسبة إلى العمل الصادر من نفس الشاكّ على ما هو المستفاد من أدلّتها ، ومورد أصالة الصحّة هو عمل الغير .
الثاني : إنّ قاعدة الفراغ مختصّة بما إذا كان الشكّ بعد الفراغ من العمل ، غاية الأمر يمكن تعميمها للجزء أيضا .
وأمّا أصالة الصحّة ، فلا اختصاص لها بالشكّ بعد الفراغ ، بل هي جارية عند الشكّ في صحّة العمل في أثنائه أيضا ، كما إذا كان أحد مشغولا بالصلاة على الميت ، وشككنا في صحّة هذه الصلاة ، لاحتمال كون الميت مقلوبا مثلا ، فتجري أصالة الصحّة بلا إشكال .
وبقي الكلام في الجهة الثالثة وهي العمدة ، وقد أشار إليها بقوله :
ولا بدّ من تقديم ما فيه إشارة إلى هذه القاعدة في الجملة ، من الكتاب والسنّة .
وقبل تقريب دلالة الكتاب والسنّة على حجيّة أصالة الصحّة لا بدّ من بيان ما هو المراد من الصحيح في المقام ، كي يتّضح محلّ النزاع والكلام .
[ بيان ما هو المراد من الصحيح في هذه المسألة ]
وحاصل الكلام في معنى الصحيح هو أنّ الصحيح قد يطلق في مقابل القبيح وقد يطلق في مقابل الفاسد ، فمعنى أصالة الصحّة على الأوّل هو الحمل على الحسن المباح في مقابل الحمل على القبيح المحرّم ، وعلى الثاني هو ترتيب الأثر على العمل الصادر من الغير في مقابل الفاسد ، أعني : عدم ترتيب الأثر على العمل الصادر من الغير . ومحلّ النزاع والكلام هو الصحيح بالمعنى الثاني لا بالمعنى الأوّل ، ثمّ أصالة الصحّة بالمعنى الثاني لا تختصّ بعمل المؤمن ، بل تجري في حقّ جميع المسلمين ، بل الكافرين - أيضا - في بعض الموارد ، كما في بعض المعاملات الصادرة منهم على ما في تقرير سيدنا الأستاذ دام ظلّه مع تلخيص منّا .[ الاستدلال ببعض الآيات على أصالة الصحّة ]
ثمّ المستفاد من بعض الآيات والروايات هو أصالة الصحّة بالمعنى الأوّل كقوله تعالى :وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناًوقوله عليه السّلام : ضع أمر أخيك على أحسنه « 1 » . وكيف كان ، فقد ذكر المصنف قدّس سرّه جملة من الآيات :هامش
( 1 ) الكافي 2 : 362 / 3 . الوسائل 12 : 302 ، أبواب أحكام العشرة ، ب 161 ، ح 3 .