هذا كلّه ، لو أريد من القاعدة الثانية إثبات نفس المتيقّن عند الشكّ ، وهي عدالة زيد في يوم الجمعة مثلا .
أمّا لو أريد منها إثبات عدالته من يوم الجمعة مستمرّة إلى زمان الشكّ وما بعده إلى اليقين بطروّ الفسق ، فيلزم استعمال الكلام في معنيين أيضا ، لأن الشكّ في عدالة زيد يوم الجمعة غير الشكّ في استمرارها إلى الزمان اللّاحق . وقد تقدّم نظير ذلك في قوله عليه السّلام : ( كلّ شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر ) « 1 » .
شرح
هذا كلّه ، أي : هذا الذي تقدّم من البحث في أنّ هذه الأخبار تفيد معنا واحدا هو الاستصحاب ، أو معنيين هما الاستصحاب وقاعدة اليقين لو أريد من القاعدة الثانية إثبات نفس المتيقّن عند الشكّ ، وهي عدالة زيد في يوم الجمعة مثلا ، كي تفيد الأخبار معنيين - على ما ذهب إليه بعضهم - أحدهما الاستصحاب ، والآخر قاعدة اليقين ، بمعنى الحكم بوجود العدالة يوم الجمعة وصحّة الآثار المتقدّمة المترتّبة عليها كصحّة الصلاة التي صلّى خلفه يوم الجمعة ، كما في شرح الاعتمادي مع تصرّف منّا .
أمّا لو أريد منها إثبات عدالته من يوم الجمعة مستمرّة إلى زمان الشكّ وما بعده إلى اليقين بطروّ الفسق ، بأن يكون إثبات أصل العدالة يوم الجمعة قاعدة اليقين واستمرارها إلى طروّ الفسق استصحابا .
فيلزم استعمال الكلام في معنيين أيضا .
أي : كما يلزم استعمال الكلام في معنيين لو أريد من قاعدة اليقين إثبات نفس المتيقّن .
وبالجملة إنّ استعمال لا تنقض اليقين بالشكّ وغيره من الألفاظ في القاعدتين مستلزم لاستعمال الكلام في المعنيين ، سواء كانت إرادتهما منه عرضيّة وفي مرتبة واحدة أو طوليّة كما في الاحتمال الثاني ، وقد أشار إلى وجه ذلك بقوله :
لأنّ الشكّ في عدالة زيد يوم الجمعة غير الشكّ في استمرارها إلى الزمان اللّاحق . وقد تقدّم نظير ذلك في قوله عليه السّلام : ( كلّ شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 284 / 832 ، الوسائل 3 : 467 ، أبواب النجاسات ، ب 37 ، ح 4 . وفيهما : ( كلّ شيء نظيف حتى تعلم أنّه قذر ) .