العموم ، بل إلى الأصول الأخر .
ولا فرق بين استفادة الاستمرار من اللفظ ، كالمثال المتقدم ، أو من الإطلاق ، كقوله :
« تواضع للناس » ، بناء على استفادة الاستمرار منه . فإنّه إذا خرج منه التواضع في بعض الأزمنة على وجه لا يفهم من التخصيص ملاحظة المتكلّم كلّ زمان فردا مستقلّا لمتعلّق الحكم ، استصحب حكمه بعد الخروج ، وليس هذا من باب تخصيص العامّ بالاستصحاب ،
شرح
فحاصل التفصيل هو الرجوع إلى العام وعدم جواز الرجوع إلى الاستصحاب في القسم الأوّل ، والرجوع إلى الاستصحاب فقط في القسم الثاني .
بل لو لم يكن هنا استصحاب من جهة الشكّ ، في المقتضي مثلا لم يرجع إلى العموم ، بل إلى الأصول الأخر ، كالبراءة مثلا لما عرفت من أنّ الخارج عن العام هو الفرد لا الزمان - أيضا - حتى يحتاج خروج الزمان الثاني إلى تخصيص زائد على التخصيص المعلوم .
فيقال : إنّ احتمال التخصيص الزائد ينفى بأصالة العموم وعدم التخصيص الزائد على التخصيص المعلوم ، فالمانع عن الرجوع إلى العامّ في هذا الفرض هو عدم لزوم التخصيص الزائد حتى يرجع في مورد احتماله إلى أصالة العموم .
فالمتحصّل من الجميع هو الرجوع إلى العام وعدم جريان الاستصحاب فيما إذا كان العموم الأزماني استغراقيّا ، والرجوع إلى الاستصحاب لا إلى العموم فيما إذا كان مجموعيّا .
وبعبارة أخرى فيما إذا كان الزمان مأخوذا على نحو الظرفية . هذا تمام الكلام في التفصيل المذكور في المتن واختاره المصنف قدّس سرّه في مقابل القول بالرجوع إلى عموم العام بالنسبة إلى زمان الشكّ مطلقا ، كما هو ظاهر المحقّق الثاني قدّس سرّه ، والقول بالرجوع إلى استصحاب الخاصّ مطلقا ، كما هو ظاهر السيّد بحر العلوم قدّس سرّه ، وستأتي الإشارة إليهما في كلام المصنف قدّس سرّه .
وكيف كان ، فإن اخذ عموم الأزمان لبيان الاستمرار يرجع في مورد الشكّ إلى الاستصحاب من دون فرق بين أن يكون الاستمرار مستفادا من اللفظ ، كأكرم العلماء دائما .
أو من الإطلاق ، كقوله : تواضع للناس ، بناء على استفادة الاستمرار منه بمقدّمات الحكمة ، فإنّه إذا خرج منه التواضع في بعض الأزمنة على وجه لا يفهم من التخصيص