تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
منها ، بل في أكثرها . وقد تفطّن لورود هذا عليه ودفعه بما لا يندفع به فقال : « إنّ التتبّع والاستقراء يحكمان بأنّ غالب الأحكام الشرعيّة في غير ما ثبت له حدّ ليست بآنيّة ، ولا محدودة إلى حدّ معيّن وأنّ الشارع اكتفى فيما ورد عنه مطلقا في استمراره . فإنّ من تتبّع أكثر الموارد واستقرأها يحصل الظنّ القويّ بأنّ مراده من تلك المطلقات هو الاستمرار . ويظهر من الخارج أنّه أراد الاستمرار إلى أن يثبت الرافع من دليل عقليّ أو نقليّ » .
شرح
منها ، أي : من الأمور التي تكون مانعة عن استصحاب النبوّة ، كعدم إحراز الاستعداد مثلا أو كون الشكّ شكّا في المقتضي . فكثير هذه الأمور بل أكثرها يجري في الأحكام الشرعيّة ، إذ في أكثر موارد استصحاب الحكم يكون الشكّ فيه من جهة المقتضي ، كاستصحاب نجاسة الماء بعد زوال تغيّره مثلا ، ومقتضى ذلك عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعيّة في موارد الشكّ من جهة المقتضي ، مع أنّه مخالف لمذهب المحقّق القمّي قدّس سرّه لكونه ممّن يقول بحجّيّة الاستصحاب في الأحكام الشرعيّة ، حتى في موارد الشكّ من جهة المقتضي . وقد تفطّن لورود هذا عليه ودفعه بما لا يندفع به فقال : إنّ التتبّع والاستقراء يحكمان بأنّ غالب الأحكام الشرعيّة في غير ما ثبت له حدّ كالمؤقّت ليست بآنيّة ، ولا محدودة إلى حدّ معيّن ، كاليوم أو الشهر أو السنة أو غيرها . وأنّ الشارع اكتفى فيما ورد عنه مطلقا في استمراره . بمعنى أنّ الشارع اكتفى في حكمه بالاستمرار بالإطلاق ، فأريد الاستمرار بمطلقات الشرع . كما أشار إليه بقوله : فإنّ من تتبّع أكثر الموارد واستقرأها يحصل الظنّ القويّ بأنّ مراده من تلك المطلقات هو الاستمرار . بل وجدنا في الشريعة مطلقات كثيرة في أبواب مختلفة كباب الأحداث والأخباث والطهارات ، والزوجيّة ، والملكيّة ، وغيرها ، يراد بها الاستمرار ، وعلمنا من الخارج بالتّتبّع والاستقراء أنّ المراد منها هو الاستمرار حتى يثبت الرافع الشرعي كرفع الطهارة بالبول مثلا ، أو العقلي كرفع الزوجيّة والملكيّة بالموت مثلا ، كما أشار إليه بقوله :