والحاصل : أنّ هنا في الواقع ونفس الأمر نبوّة مستدامة إلى آخر الأبد ونبوّة مغيّاة إلى وقت خاص ، ولا ثالث لهما في الواقع ) .
فالنبوّة المطلقة بمعنى غير المقيّدة ومطلق النبوّة ، سيّان في التردّد بين الاستمرار والتوقيت ، فلا وجه الإجراء الاستصحاب على أحدهما دون الآخر .
شرح
الإثبات والبيان ، وهو الإطلاق بمعنى مجرّد عدم ذكر القيد ، وثانيهما ما هو المخالف للأصل ، فيحتاج إلى الإثبات والبيان ، وهو الإطلاق بمعنى الشيوع والعموم والدوام .
إلّا أنّ مراد المحقّق القمّي قدّس سرّه من النبوّة المطلقة بالإطلاق بالمعنى الأوّل بقرينة جعلها قبالا للمؤقتة والمؤبّدة .
والحاصل : أنّ هنا في الواقع ونفس الأمر نبوّة مستدامة إلى آخر الأبد ونبوّة مغيّاة إلى وقت خاص ، ولا ثالث لهما في الواقع .
وكلام المصنّف قدّس سرّه في الحاصل إشارة إلى الجواب الآخر أو الردّ الثاني لكلام المحقّق القمّي قدّس سرّه ، وهذا الردّ يرجع إلى ما تقدّم في كلام القمّي قدّس سرّه من الفرق بين النبوّة المطلقة ومطلق النبوّة بجريان الاستصحاب في الأوّل دون الثاني ، فيردّ المصنف قدّس سرّه هذا الفرق بما ملخّصه :
من أنّ النبوّة المطلقة ومطلق النبوّة سيّان من حيث التردّد بين الاستمرار والتوقيت ، فلا وجه حينئذ بما ذكره القمّي قدّس سرّه من الالتزام بجريان الاستصحاب على الأوّل دون الثاني .
فكلام المصنف قدّس سرّه مشتمل على الجوابين أو الإيرادين : أحدهما أنّ الإطلاق على طبق الأصل فلا يحتاج إلى الإثبات ، وثانيهما عدم الفرق بين النبوّة المطلقة ومطلق النبوّة .
وحاصل الإيرادين أنّ الكلام المشتمل على تعيين نبوّة نبيّ من الأنبياء تارة يلاحظ بالنسبة إلى الواقع ونفس الأمر ، وأخرى بالنسبة إلى الظاهر وعالم البيان لأفراد الإنسان .
أمّا على الأوّل ، فهو لا يخلو عن الأمرين - أعني المؤقت أو الدائم - وذلك لعدم تعقّل أمر ثالث بعد استحالة الإهمال بالنسبة إلى الواقع ، فلا يتصوّر - حينئذ - الإطلاق حتى يقال بأنّه لا سبيل لإثبات ذلك .
وأمّا على الثاني ، فيمكن التثليث بأن يدور أمر النبوّة بين المؤبّد والمؤقت والمطلق ، كما