فلا يعقل التكليف .
وإن كان من باب الظنّ فهو مبني على اعتبار الظنّ في أصول الدين ، بل الظنّ غير حاصل فيما كان المستصحب من العقائد الثابتة بالعقل أو النقل القطعي ، لأن الشكّ إنّما
شرح
فلا يعقل التكليف ، أعني : التكليف بوجوب الاعتقاد فضلا عن استصحابه .
وبالجملة : إنّ استصحاب وجوب الاعتقاد على القول بأنّ الاعتقاد عين العلم أو معلوله لا يصحّ ، وأمّا على القول بأنّ الاعتقاد أمر اختياري يمكن حصوله مع الشكّ ، بل مع القطع بالخلاف يصحّ استصحاب وجوب الاعتقاد من دون فرق بين كون الاستصحاب حجّة من باب الأخبار أو من باب الظنّ ، كما لا يفرّق في عدم صحّة الاستصحاب على القول بأنّه عين العلم أو معلوله بين كونه حجّة من باب الأخبار كما عرفت ، أو من باب الظنّ ، كما أشار إليه بقوله :
وإن كان من باب الظنّ فهو مبني على اعتبار الظنّ في أصول الدين ، وليس الظنّ معتبرا في أصول الدين عند المصنف قدّس سرّه فلا يصحّ الاستصحاب في أصول الدين .
بل الظنّ غير حاصل فيما كان المستصحب من العقائد الثابتة بالعقل أو النقل القطعي ، كوجود صانع للعالم وتوحيده .
وحاصل الكلام في هذا المقام على ما في شرح الاعتمادي ، هو أنّه لو قلنا بكفاية الظنّ في الاعتقاديات ، وباعتبار الاستصحاب من باب الظنّ الخاص ، وإفادة الاستصحاب الظنّ الشخصي ببقاء المعتقد ، صحّ الاستصحاب . والكلّ مخدوش .
أمّا الأوّل ، فلمّا مرّ من عدم كفاية الظنّ ، والأمر بتحصيل العلم ، ومع عدم التمكّن منه يعتقد بالواقع .
وأمّا الثاني ، فلأجل احتمال اعتباره من باب الأخبار والتعبّد ، لا من باب الظنّ .
وأمّا الثالث ، فلاحتمال اعتباره من باب الظنّ النوعي ، على فرض تسليم اعتباره من باب الظنّ ، لا من باب الظنّ الشخصي .
وبعبارة أخرى : يحتمل اعتباره من باب الانسداد ، بأن يكون بناء العقلاء على الأخذ بالظنّ من جهة لزوم اختلال النظام بتركه ، لا من جهة أنّ ما ثبت يدوم .
ومن المعلوم أنّ الانسداد لا يجري في العقائد ، وذلك لإمكان الاعتقاد بالواقع .