وثانيا : إنّ ما ذكر من عدم سقوط الحكم الثابت للميسور بسبب سقوط الحكم الثابت للمعسور ، كاف في إثبات المطلوب .
بناء على ما ذكرنا في توجيه الاستصحاب من أنّ أهل العرف يتسامحون فيعبرون عن وجوب باقي الأجزاء بعد تعذّر غيرها من الأجزاء ببقاء وجوبها ، وعن عدم وجوبها بارتفاع وجوبها وسقوطه ، لعدم مداقّتهم في كون الوجوب الثابت سابقا غيريّا .
شرح
فظهر أنّ الاستدلال بالحديث الشريف لا يتمّ إلّا بعد ضمّ هذه المقدّمات ، وليس له بها إشارة في المتن أبدا . انتهى .
( وثانيا : إنّ ما ذكر من عدم سقوط الحكم الثابت للميسور بسبب سقوط الحكم الثابت للمعسور ، كاف في إثبات المطلوب ) هذا الجواب راجع إلى فرض تسليم أنّ المراد من قوله عليه السّلام : ( الميسور لا يسقط بالمعسور ) هو عدم سقوط حكم الميسور بسقوط حكم المعسور ، وما ذكر في الإشكال من أنّ حكم الميسور مقدّمي ، فيسقط بعد سقوط حكم الكلّ قطعا .
فلا معنى لقوله : ( لا يسقط ) قابل للدفع بعين ما ذكر في دفع الإشكال الوارد على استصحاب الوجوب بعد تعذّر بعض الأجزاء ، كما أشار إليه قدّس سرّه بقوله :
( بناء على ما ذكرنا في توجيه الاستصحاب من أنّ أهل العرف يتسامحون فيعبّرون عن وجوب باقي الأجزاء بعد تعذّر غيرها من الأجزاء ببقاء وجوبها ، وعن عدم وجوبها بارتفاع وجوبها وسقوطه ) .
وحاصل الدفع : إنّ أهل العرف لا يفرّقون بين الوجوب النفسي الثابت للكلّ قبل تعذّر بعض الأجزاء ، وبين الوجوب الباقي الثابت للأجزاء الميسورة بعد تعذّر بعض الأجزاء ؛ لأنّ موضوع الوجوب النفسي عندهم هو الأعمّ من الصلاة الجامعة لجميع الأجزاء والفاقدة لبعضها ، فلا يسقط حكم الميسور بتعذّر بعض الأجزاء .
ولهذا يصحّ قوله عليه السّلام : ( الميسور لا يسقط بالمعسور ) ولو كان المراد من السقوط هو سقوط حكم المعسور ، والمراد من عدم السقوط في الميسور هو عدم سقوط حكمه ، فيصحّ - حينئذ - الاستدلال بالرواية ، ويقال : لا يسقط وجوب الميسور بسبب سقوط وجوب المعسور ، وذلك ( لعدم مداقّتهم في كون الوجوب الثابت سابقا غيريّا ) يسقط بسقوط