أو الوجوب النفسي المعلّق بالموضوع الأعمّ من الجامع لجميع الأجزاء والفاقد لبعضها ، ودعوى صدق الموضوع عرفا على هذا المعنى الأعمّ الموجود في اللاحق ولو مسامحة ، فإنّ أهل العرف يطلقون على من عجز عن السورة بعد قدرته عليها : إنّ الصلاة كانت واجبة عليه حال القدرة على السورة ، ولا يعلم بقاء وجوبها بعد العجز عنها .
ولو لم يكف هذا المقدار في الاستصحاب لاختلّ جريانه في كثير من الاستصحابات ، مثل استصحاب كثرة الماء وقلّته ، فإنّ الماء المعيّن الذي اخذ بعضه أو زيد عليه ، يقال إنّه كان كثيرا أو قليلا ، والأصل بقاء ما كان ، مع أنّ هذا الماء الموجود لم يكن متيقّن الكثرة أو القلّة ، وإلّا لم يعقل الشكّ فيه ، فليس الموضوع فيه إلّا هذا الماء مسامحة في مدخليّة الجزء الناقص أو الزائد في المشار إليه ، ولذا يقال في العرف : هذا الماء كان كذا وشكّ في صيرورته كذا ، من غير ملاحظة زيادته ونقيصته .
شرح
( أو الوجوب النفسي المعلّق بالموضوع الأعمّ ) إلى أن قال : ( ودعوى صدق الموضوع عرفا على هذا المعنى الأعمّ الموجود في اللاحق ولو مسامحة ) .
فيقال بعد تعذّر بعض الأجزاء : إنّ الصلاة الفاقدة لبعض الأجزاء كانت واجبة بالوجوب النفسي حينما كانت واجدة لجميع الأجزاء ونشكّ في وجوبها بعد تعذّر بعض الأجزاء ، فيستصحب بقاء وجوبها النفسي ، لأنّ الموضوع باق عند العرف ، لعدم مدخليّة الجزء المتعذّر فيه ، نظير استصحاب الكريّة والقلّة للماء المسبوق بالكريّة ، مع ما اخذ منه في الزمان اللاحق ، أو الماء المسبوق بالقلّة قبل ما زيد عليه لاحقا .
ولولا المسامحة في بقاء الموضوع في هذه الموارد وكان الملاك في بقائه نظر العقل الدقّي ، لما جرى الاستصحاب في هذه الموارد ، لعدم بقاء الموضوع عقلا بعد تغييره بالنقصان أو الزيادة ، كما أشار إليه قدّس سرّه بقوله :
( ولو لم يكن هذا المقدار ) من المسامحة في بقاء الموضوع ( في الاستصحاب لاختلّ جريانه في كثير من الاستصحابات ) . هذا تمام الكلام في مقتضى الأصل الأوّلي في تعذّر بعض الأجزاء والشرائط ، وهو عدم سقوط التكليف والإتيان بالفاقد على القول الثاني ، ثمّ يذكر ما هو مقتضى الأصل الثانوي المستفاد من الأخبار من باب تأييد القول الثاني في مقتضى الأصل الأوّلي حيث يقول :