تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
أن يكون وجوده الخارجي على نحو لا يرتفع بارتفاع الفرد المعلوم ارتفاعه ، وأن يكون على نحو يرتفع بارتفاع ذلك الفرد ، فالشكّ حقيقة إنّما هو في مقدار استعداد ذلك الكلّي . واستصحاب عدم حدوث الفرد المشكوك لا يثبت تعيين استعداد الكلّي ، وجوه أقواها الأخير .
شرح
وملخّص الكلام في وجه هذا التفصيل ، هو أنّ وجود الكلّي في القسم الأوّل على تقدير ثبوته في الزمان اللاحق هو عين وجوده في السابق ، وذلك فإنّ الكلّي في هذا القسم مردّد من الأوّل بين حصوله في ضمن فرد فقط كالإنسان في زيد ، وبين حصوله في ضمن فردين كحصول الإنسان في ضمن زيد وعمرو ، وعلى الثاني يستعد الإنسان للبقاء بعد موت زيد ، ثمّ الباقي على فرض البقاء هو عين ما هو الموجود سابقا ، فيصدق في هذا القسم بقاء ما هو الموجود سابقا وهو معنى الاستصحاب . وهذا بخلاف القسمين الأخيرين حيث يعلم فيهما ارتفاع الوجود ( الأوّل ) ، وإنّما الشكّ في قيام وجود آخر مقامه ، فلا يصدق فيهما بقاء ما هو الموجود سابقا ، كي يكون مجرى الاستصحاب ، وقد اختار المصنف قدّس سرّه هذا التفصيل كما هو في المتن . قوله : ( واستصحاب عدم حدوث الفرد المشكوك لا يثبت تعيين استعداد الكلّي ) . دفع لما يتوهّم من أنّ الشكّ في القسم الأوّل إنّما هو في مقدار استعداد الكلّي ، إذ لو كان موجودا في ضمن فرد واحد لا يكون له استعداد البقاء ، وأمّا لو كان موجودا في ضمن فردين كان له استعداد البقاء ، وحينئذ يجري استصحاب عدم حدوث الفرد المشكوك ، وبه يثبت تعيين الاستعداد وهو عدم كونه مستعدا للبقاء ولازم ذلك عدم جريان الاستصحاب في القسم الأول كالأخيرين ، فبطل التفصيل المذكور . وحاصل الدفع ، أنّ استصحاب عدم حدوث الفرد المشكوك لا يثبت تعيين استعداد الكلّي لكونه من الأصول المثبتة ، والأصل المثبت ليس بحجّة عند المصنف قدّس سرّه . نعم ، يردّ على التفصيل المذكور : أوّلا : بأنّ ما ذكره المصنف قدّس سرّه من أنّ الشكّ ( حقيقة إنّما هو في مقدار استعداد ذلك الكلّي ) يكون مخالفا لمذهبه ، إذ مذهبه هو عدم جريان الاستصحاب في الشكّ في المقتضي ، ومن المعلوم أنّ الشكّ في مقدار استعداد الكلّي شكّ في المقتضي ، فكيف يقول