وتقرير الاستدلال : إنّ جواب الشرط في قوله عليه السّلام : ( وإلّا فإنّه على يقين ) ، محذوف قامت العلّة مقامه ، لدلالة ما عليه ، وجعله نفس الجزاء يحتاج إلى تكلّف . وإقامة العلّة مقام الجزاء
شرح
. . . إلى آخره - لا ربط لها بمحلّ الاستدلال بها على حجيّة الاستصحاب سواء قلنا بأنّ الشبهة العارضة للراوي التي أوجب السؤال عن بقاء الوضوء مع الخفقة والخفقتين شبهة موضوعيّة ، بأن كان الراوي لا يعلم دخولهما في مفهوم النوم بعد علمه بكون النوم ناقضا ، كما هو ظاهرها ، أو قلنا بأنّها حكميّة بأن كان الراوي عالما بعدم كون الخفقة والخفقتين من أفراد النوم ، إلّا أنّه شكّ في كون الخفقة - وهي حركة الرأس بسبب النعاس - ناقضا مستقلا شرعا .
وكيف كان ، فقد أجاب الإمام عليه السّلام بعدم انتقاض الوضوء بالخفقة والخفقتين ، ولازم هذا الجواب هو عدم كونهما من أفراد النوم ولا من الناقض المستقلّ .
فهذا الجواب لا يرتبط بالاستصحاب أصلا ، وإنّما مورد الاستدلال هو الفقرة الثانية وهي قول الراوي :
( فإن حرّك في جنبه شيء وهو لا يعلم ؟ . . . إلى آخره ) .
حيث إنّ السؤال عن تحقّق النوم الناقض للوضوء بعد عروض هذه الحالة ، فأجاب الإمام بعدم وجوب الوضوء مع الشكّ في تحقّق النوم ، حيث قال عليه السّلام :
( لا ، حتى يستيقن إنّه قد نام ) .
أي : لا يجب عليه الوضوء في صورة الشكّ ما لم يحصل له اليقين بالنوم .
والشبهة هنا موضوعيّة ، لأنّ الشكّ إنّما هو في تحقّق النوم بعروض الحالة المذكورة ، بعد علم الراوي من الكلام السابق بأنّ النوم عبارة عن نوم العين والقلب والاذن ، ولا إشكال هنا في دلالة الرواية على حجيّة الاستصحاب في موردها ، وهو استصحاب بقاء الوضوء مع الشكّ في الحدث ، إلّا أنّه لا ينفع في المقام ، لأنّ المقصود منه هنا هو إثبات حجيّة الاستصحاب في جميع الأبواب الشرعيّة لا في باب الوضوء فقط ، ولا بدّ - حينئذ - أوّلا :
من تقريب الاستدلال ، وثانيا : من تعدّي الحكم عن المورد ، والحكم بالتعميم .
أمّا تقريب الاستدلال بها على حجيّة الاستصحاب فهو مبني على أن يكون جواب الشرط في قوله : ( وإلّا ) محذوفا ، والتقدير : وإلّا ، أي : وإن لم يستيقن إنّه قد نام ، فلا يجب