وتخيّل بعضهم - تبعا لصاحب المعالم - أنّ قول المحقّق قدّس سرّه ، موافق للمنكرين ، لأنّ محلّ النزاع ما لم يكن الدليل مقتضيا للحكم في الآن اللاحق لولا الشكّ في الرافع .
شرح
ككون خفاء الأذان حدّ الترخص ، وقد يشكّ في اندراجه في الغاية ، كدخول ما بين الاستتار وذهاب الحمرة في الليل ، وقد يشكّ في مصداقيّته للغاية ، كما إذا وجب مشي فرسخ بنذر مثلا ، فمشى إلى موضع شكّ في كونه فرسخا ، وقد يتردّد المتيقّن بين ما تحصل غايته بهذا وما لا تحصل به ، كما إذا خفي أذان المحلّة دون البلد ، فشكّ في أنّ المناط هو المحلّة ليحصل به حدّ الترخص ، أو البلد ليتوقّف على خفاء أذانه .
فالمحقّق يقول بالاستصحاب مطلقا أي : في جميع الصور ، والخوانساري في الصورة الأولى وهي الشكّ في أصل وجود الرافع ، لكنّ هذا مناف لما يأتي من إسناد القول الحادي عشر إليه ، وهو اعتبار الاستصحاب في صورة الشكّ في وجود الرافع مع زيادة الشكّ في مصداق الغاية ، وأيضا مناف لما يأتي من إسناد القول التاسع إلى المحقّق قدّس سرّه وهو اعتبار الاستصحاب في صور الشكّ في الرافع دون صور الشكّ في الغاية ، فالنسبة بين مذهبهما عموم من وجه ، مادة الاجتماع وهي الشكّ في وجود الرافع ، ومادة الافتراق من جانب الخوانساري هي الشكّ في مصداق الغاية ، ومن جانب المحقّق هي الشكّ في الرافع من جهة الاشتباه المفهومي ، كالشكّ في رافعيّة الخفقة لاحتمال دخولها في مفهوم النوم ، ثمّ إنّ هذا التفصيل مختصّ بالشكّ في الحكم الكلّي ، ولا ربط له بالحكم الجزئي ولا الموضوع الخارجي » انتهى . بتوضيح منّا .
( وتخيّل بعضهم - تبعا لصاحب - المعالم أنّ قول المحقّق قدّس سرّه ، موافق للمنكرين ) فكان المحقّق ممّن يقول بعدم حجيّة الاستصحاب ، وذلك ( لأنّ محلّ النزاع ما لم يكن الدليل مقتضيا للحكم في الآن اللاحق ) ، أي : لأنّ محلّ النزاع إنّما هو الشكّ في المقتضي ، وأمّا الاستصحاب في مورد الشكّ في الرافع فممّا لا نزاع فيه ، بل يسلّم المنكرون حجيّته فيه ، والناكرون لحجيّته إنّما ينكرون اعتباره في الشكّ في المقتضي فقط .
ثمّ إنّ المحقّق قدّس سرّه لمّا خصّ اعتبار الاستصحاب بمورد الشكّ في الرافع ، وهو مورد دلالة الدليل على استمرار الحكم إلى حصول الرافع ، كما عرفت في المتن ، فتخيّل بعضهم أنّه من المنكرين لما عرفت من عدم النزاع في حجيّة الاستصحاب في ما ذكره من الشكّ