موضوع المستصحب ومعروضه بحكم العرف . فإذا حكم الشارع بحرمة شيء في زمان وشكّ في الزمان الثاني ، ولم يعلم أنّ المناط الحقيقي واقعا الذي هو المناط والموضوع في حكم العقل باق هنا أم لا ؟ فيصدق هنا أنّ الحكم الشرعي الثابت لما هو الموضوع له في الأدلّة الشرعيّة كان موجودا سابقا وشكّ في بقائه ويجري فيه أخبار الاستصحاب .
نعم ، لو علم مناط هذا الحكم وموضوعه المعلّق عليه في حكم العقل لم يجر الاستصحاب ، لما ذكرنا من عدم إحراز الموضوع .
وممّا ذكرنا يظهر أنّ الاستصحاب لا يجري في الأحكام العقليّة ، ولا في الأحكام الشرعيّة
شرح
الحكم الشرعي أصلا ، لأنّه تابع لتحقّق موضوع المستصحب وهو متحقّق بالفرض ، كما أشار إليه قدّس سرّه بقوله :
( فإنّه تابع لتحقّق موضوع المستصحب . . . إلى آخره ) .
أي : جريان الاستصحاب تابع لتحقّق الموضوع وهو باق ، فإذا شكّ في بقاء الحكم من جهة الشكّ في بقاء ما هو المناط للحكم في الواقع ، يجري الاستصحاب في الحكم الشرعي ، والمطلب واضح في المتن فراجع .
( نعم ، لو علم مناط هذا الحكم وموضوعه المعلّق عليه في حكم العقل ) كما تعلّق حكم العقل بقبح شرب الخمر المسكر ، ثمّ شكّ في العنوان المذكور مثلا ( لم يجر الاستصحاب ، لما ذكرنا من عدم إحراز الموضوع ) ، فإذا لم يجر الاستصحاب في حكم العقل لم يجر في حكم الشرع المستند إليه أيضا .
وبعبارة أخرى كما في بحر الفوائد : إنّه بعد العلم التفصيلي بالمناط يصرف الحكم إليه ، فيصير هو الموضوع والمعروض لحكم الشرع أيضا ، فإذا شكّ في بقائه ، فيرجع الشكّ فيه إلى الشكّ في الموضوع المانع من تحقّق موضوع الاستصحاب ، كما لو قال الشارع : حرم الخمر لكونه مسكرا ، في مورد حكم العقل بقبح الخمر المسكر ، فيعلم منه أنّ معروض الحرمة هو نفس عنوان المسكر ، فلا يجري الاستصحاب فيما إذا شكّ في الحكم من جهة الشكّ في بقاء العنوان ، لما تقدّم من رجوع الشكّ إلى الموضوع .
( وممّا ذكرنا ) من رجوع الشكّ في موارد حكم العقل إلى الشكّ في بقاء الموضوع ( يظهر أنّ الاستصحاب لا يجري في الأحكام العقليّة ، ولا في الأحكام الشرعيّة المستندة