تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
شرح
الوجه الثاني : إنّ تصرّف المالك في ملكه في المقام ، لا بدّ من أن يكون له حكم مجعول من قبل الشارع ، إمّا الجواز أو الحرمة ، فلا محالة يكون أحدهما خارجا عن دليل ( لا ضرر ) ، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر ، فيكون دليل ( لا ضرر ) مجملا بالنسبة إليهما ، فلا يمكن التمسّك بحديث ( لا ضرر ) بشيء منهما ، فيرجع إلى أصالة البراءة عن الحرمة ، ويحكم بجواز التصرّف . وفيه : ما تقدّم من أنّ دليل ( لا ضرر ) لا يشمل إلّا الأحكام الإلزاميّة ، لأنّه ناظر إلى نفي الضرر من قبل الشارع في عالم التشريع . والضرر في الأحكام الترخيصيّة لا يستند إلى الشارع ، حتى يكون مرتفعا بحديث ( لا ضرر ) ، فحرمة الإضرار بالغير تكون مشمولة لحديث ( لا ضرر ) ومرتفعة به دون الترخيص . هذا ولكنّ التحقيق عدم شمول حديث ( لا ضرر ) للمقام ، لأنّ مقتضى الفقرة الأولى عدم حرمة التصرّف ، لكونها ضررا على المالك ، ومقتضى الفقرة الثانية ، وهي ( لا ضرار ) حرمة الإضرار بالغير على ما تقدّم بيانه ، فيقع التعارض بين الصدر والذيل ، فلا يمكن العمل بإحدى الفقرتين . وإن شئت قلت : إنّ الحديث لا يشمل المقام أصلا ، لا صدرا ولا ذيلا ، لما ذكرناه من كونه واردا مورد الامتنان على الامّة الإسلاميّة ، فلا يشمل موردا كان شموله له منافيا للامتنان ، ومن المعلوم أنّ حرمة التصرّف والمنع عنه مخالف للامتنان على المالك ، والترخيص فيه خلاف الامتنان على الجار ، فلا يكون شيء منهما مشمولا لحديث ( لا ضرر ) . وبما ذكرناه ظهر أنّه لا يمكن التمسّك بحديث ( لا ضرر ) فيما كان ترك التصرّف موجبا لفوات المنفعة ، وإن لم يكن ضررا عليه ، لأنّ منع المالك عن الانتفاع بملكه - أيضا - مخالف للامتنان ، فلا يكون مشمولا لحديث ( لا ضرر ) ، فلا يمكن التمسّك بحديث ( لا ضرر ) في المقام أصلا ، بل لا بدّ من الرجوع إلى غيره ، فإن كان هناك عموم أو إطلاق دلّ على جواز تصرّف المالك في ملكه ، حتى في مثل المقام يؤخذ به ويحكم بجواز التصرّف ، وإلّا فيرجع إلى الأصل العملي ، وهو في المقام أصالة البراءة عن الحرمة ، فيحكم