تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
وأمّا معنى اللفظين ، فقال في الصحاح : « الضرّ خلاف النفع ، وقد ضرّه وضارّه بمعنى ، والاسم : الضّرر - ثمّ قال - والضّرار : المضارّة » « 1 » . وعن النهاية الأثيريّة : « في الحديث : ( لا ضرر ولا ضرار في الإسلام ) ، الضرّ ضدّ النفع ، ضرّه يضرّه ضرّا وضرارا ، وأضرّ به يضرّه إضرارا ، فمعنى قوله : لا ضرر : لا يضرّ الرجل أخاه بنقصه شيئا من حقّه ، والضرار فعال من الضرّ ، أي : لا يجازيه على إضراره بإدخال الضرر عليه ، والضّرر فعل الواحد ، والضرار فعل الاثنين ، والضرر ابتداء الفعل ، والضرار الجزاء عليه ، وقيل : الضّرر ما تضرّ به صاحبك وتنتفع أنت به ، والضرار أن تضرّه بغير أن تنفع ، وقيل : هما بمعنى ، والتكرار للتأكيد » « 2 » ، انتهى . وعن المصباح : « ضرّه يضرّه » - من باب قتل - : إذا فعل به مكروها وأضرّ به ، يتعدّى بنفسه ثلاثيّا وبالباء رباعيّا ، والاسم : الضّرر ، وقد يطلق على نقص في الأعيان ، وضارّه مضارّة وضرارا بمعنى ضرّه » « 3 » ، انتهى .
شرح
وأمّا المقام الثاني ، فقد أشار المصنّف قدّس سرّه إليه بقوله : ( وأمّا معنى اللفظين ) ، أي : ضرر وضرار ( فقال في الصحاح : الضّر ) بالفتح ( خلاف النفع ) ، لأنّ الضّر مصدر فيكون مقابله مصدر - أيضا - وهو النفع ، إلى أنّ قال : ( وقد ضرّه وضارّه بمعنى ) واحد ( والاسم : الضرر ) ، أي : اسم المصدر هو الضرر في مقابل اسم المصدر من النفع وهو المنفعة ، والفرق بين المصدر واسمه هو أنّ معنى المصدر هو نفس الفعل الصادر من الفاعل ، ومعنى اسم المصدر هو الحاصل من معنى المصدر كالوضوء من التوضؤ مثلا ، ثمّ إنّ مادة الضرر تستعمل متعدّية إذا كانت مجرّدة ، فيقال : ضرّه ويضرّه ، ومتعدّية بالباء إذا كانت من باب الأفعال فيقال حينئذ : أضرّ به ، كما أشار إليه قدّس سرّه بقوله : ( يتعدّى بنفسه ثلاثيا وبالباء رباعيّا ) . والحاصل : إنّ معنى الضرر في مقابل المنفعة هو مطلق النقص سواء كان في المال ، كما إذا خسر التاجر في تجارته ، أو في العرض ، كما إذا حدث شيء أوجب هتكه ، أو في البدن بالكيفيّة كما إذا أكل شيئا فصار مريضا ، أو بالكميّة كما إذا قطع يده مثلا ، فيكون المراد
هامش
( 1 ) الصحاح 2 : 719 ، 720 - ضرر . ( 2 ) النهاية 3 : 81 - ضرر . ( 3 ) المصباح المنير : 360 - ضرر .