تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
نعم ، لو كانت جميع مقدّماته ممّا يرتضيها هذا المجتهد وكان التفاوت بينهما أنّه اطّلع على ما لم يطّلع هذا ، أمكن أن يكون قوله حجّة في حقّه ، لكنّ اللازم حينئذ أن يتفحّص في جميع المسائل إلى حيث يحصل الظنّ بعدم وجود دليل التكليف ، ثمّ الرجوع إلى هذا المجتهد . فإن كان مذهبه مطابقا للبراءة كان مؤيّدا لما ظنّه من عدم الدليل ، وإن كان مذهبه مخالفا للبراءة كان شاهد عدل على وجود دليل التكليف ، فإن لم يحتمل في حقّه الاعتماد على الاستنباطات الحدسيّة أو العقليّة من الأخبار ، اخذ بقوله في وجود دليل وجعل فتواه
شرح
لعلّ مراده رحمه اللّه أنّ مقتضى ما ذكره من اشتراط الفحص إنّما هو الفحص البالغ حدّ العلم ، وإذا تعذّر بهذه المرتبة ، كما سيأتي يتعيّن الأخذ بالظنّ لكن لا كلّ ظنّ ، بل ما هو أقرب إلى العلم من مراتب الظنّ ، وهو ليس إلّا البالغ حدّ الاطمئنان ، والمراد باليأس هنا هو هذا . انتهى . ( نعم ، لو كانت جميع مقدّماته ممّا يرتضيها هذا المجتهد وكان التفاوت بينهما أنّه ) ، أي : المجتهد الأوّل ( اطّلع ) وعلم بوجود دليل أو عدمه ، و ( لم يطّلع ) المجتهد الثاني عليه ( أمكن أن يكون قوله حجّة في حقّه ) . أي : أمكن الحكم بحجيّة قول المجتهد الأوّل في حقّ المجتهد الثاني من باب الاضطرار ، ويحتمل أن لا يكون قوله حجّة . ووجه عدم الحجيّة ، هو أنّ اعتبار الفحص إلى حدّ العلم إذا أوجب تعطيل أكثر الأحكام بحيث يعسر الاحتياط فيه ، لكان معنى ذلك انسداد باب العلم ، ومعه يكون الظنّ حجّة ، فلا وجه للتقليد ، بل يكتفي بالفحص إلى حدّ اليأس ، كما في شرح الأستاذ الاعتمادي . ( لكنّ اللازم حينئذ أن يتفحّص في جميع المسائل إلى حيث يحصل الظنّ بعدم وجود دليل التكليف ، ثمّ الرجوع إلى هذا المجتهد ) ؛ لأنّ جواز التقليد بمعنى الرجوع إلى مجتهد آخر إنّما هو من باب الاضطرار ، والمتيقّن منه هو صورة حصول الظنّ بعدم الدليل بعد الفحص ، كما في الأوثق . ونكتفي هنا في توضيح كلام المصنّف قدّس سرّه كما في شرح الأستاذ الاعتمادي ، فنقول : إنّه إذا رجع المجتهد إلى مجتهد آخر بعد الفحص عن الدليل والظنّ بعدمه ( فإن كان مذهبه مطابقا للبراءة كان مؤيّدا لما ظنّه من عدم الدليل ، وإن كان مذهبه مخالفا للبراءة