تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
ويختلف ذلك باختلاف الأعصار ، فإنّ في زماننا هذا إذا ظنّ المجتهد بعدم وجود دليل التكليف في الكتب الأربعة وغيرها من الكتب المعتبرة في الحديث التي يسهل تناولها على نوع أهل العصر ، على وجه صار مأيوسا ، كفى ذلك منه في إجراء البراءة . أمّا عدم وجوب الزائد ، فللزوم الحرج وتعطيل استعلام سائر التكاليف ، لأنّ انتهاء الفحص في واقعة إلى حدّ يحصل العلم بعدم وجود دليل التكليف يوجب الحرمان من الاطّلاع على دليل التكليف في غيرها من الوقائع ، فيجب فيها إمّا الاحتياط وهو يؤدّي إلى العسر ، وإمّا لزوم التقليد لمن بذل فيها جهده على وجه علم بعدم دليل التكليف فيها ، وجوازه ممنوع ، لأنّ هذا المجتهد المتفحّص ربّما يخطّئ ذلك المجتهد في كثير من مقدّمات استنباطه للمسألة .
شرح
( ويختلف ذلك باختلاف الأعصار ) ، بل بالنسبة إلى شخص واحد في وقتين ، في وقت وجدان الكتب ، وفقدانها ، كما في التنكابني . ( وأمّا عدم وجوب الزائد ) عن اليأس عن وجدان الدليل وهو العلم بعدم الدليل ، فيما بأيدينا من الأدلّة فلأحد وجهين : الأوّل : عدم المقتضي لتحصيل العلم بعدم الدليل ، لأنّ عمدة أدلّة وجوب الفحص هو الإجماع والمتيقّن منه وجوب الفحص لغير الميئوس ، والعقل أيضا يحكم مستقلّا بكفاية اليأس ، كما تشهد به طريقة العقلاء . نعم لو تمّ الاستدلال على وجوب الفحص بالعلم الإجمالي بوجود الواجبات والمحرّمات كما مرّ ، فمقتضاه وإن كان وجوب الفحص إلى حدّ العلم بعدم الدليل ، كما في شرح الاعتمادي ، إلّا أنّ هناك مانع عنه أشار إليه قدّس سرّه بقوله : ( فللزوم الحرج . . . إلى آخره ) . هذا هو الوجه الثاني لعدم وجوب الزائد عن اليأس في حدّ الفحص ، وقال المرحوم غلام رضا قدّس سرّه في شرح قول المصنّف قدّس سرّه في المقام ما هذا نصّه : أقول : إنّ النسبة بين الظنّ واليأس عموم من وجه ، لأنّه ربّما كان ظانّا بعدم الدليل لكنّه ليس بميئوس عن الظفر به ، وأخرى يرى من نفسه اليأس عن الظفر عليه بعد الفحص في الجملة ، لكنّ عدمه لم يأت بمقام الظنّ . إذا عرفت ذلك فنقول :