ومن هنا يمكن أن يقال في مثال الحجّ المتقدّم : إنّ العلم بالاستطاعة في أوّل أزمنة حصولها يتوقف غالبا على المحاسبة ، فلو بني الأمر على تركها ونفي وجوب الحجّ بأصالة البراءة لزم تأخير الحجّ عن أوّل سنة الاستطاعة بالنسبة إلى كثير من الأشخاص ، لكنّ الشأن في صدق هذه الدعوى .
وأمّا ما استند إليه المحقّق المتقدّم - من أنّ الواجبات المشروطة يتوقف وجوبها على وجود الشرط لا العلم بوجوده - ففيه : أنّه مسلّم ، ولا يجدي ، لأنّ الشكّ في وجود الشرط يوجب الشكّ في وجوب المشروط وثبوت التكليف ، والأصل عدمه .
غاية الأمر الفرق بين اشتراط التكليف بوجود الشيء واشتراطه بالعلم به ، إذ مع عدم العلم في الصورة الثانية نقطع بانتفاء التكليف من دون حاجة إلى الأصل ، وفي الصورة الأولى يشكّ فيه ، فينفى بالأصل .
شرح
مع استلزامه الوقوع في مخالفة التكليف كثيرا ، كما في التعليقة .
( ومن هنا يمكن أن يقال في مثال الحج المتقدّم : إنّ العلم بالاستطاعة في أوّل أزمنة حصولها يتوقف غالبا على المحاسبة ، فلو بني الأمر على تركها ونفي وجوب الحجّ بأصالة البراءة لزم تأخير الحجّ عن أوّل سنة الاستطاعة بالنسبة إلى كثير من الأشخاص ) ، فيجب الفحص بمحاسبة الأموال لئلّا يلزم تأخير الحج عن أوّل سنة الاستطاعة .
( لكنّ الشأن في صدق هذه الدعوى ) ، أي : غلبة خفاء الاستطاعة ، لأنّ الغالب حصول العلم بها وجودا أو عدما من دون حاجة إلى الفحص بمحاسبة الأموال .
( وأمّا ما استند إليه المحقّق ) - القمّي - ( من أنّ الواجبات المشروطة يتوقف وجوبها على وجود الشرط ) واقعا ( لا العلم بوجوده ، ففيه : أنّه مسلّم ، ولا يجدي ) في وجوب الفحص عند الشكّ ؛ لأنّ الشرط حينئذ في مسألة الحجّ هو الاستطاعة الواقعيّة ، والشكّ فيها يوجب الشكّ في المشروط وهو وجوب الحجّ ، ومقتضى الأصل في الشكّ في أصل التكليف هو البراءة ، أو مقتضى الأصل هو عدم الشرط المستلزم لعدم المشروط .
( غاية الأمر الفرق بين اشتراط التكليف بوجود الشيء واشتراطه بالعلم به ، إذ مع عدم العلم في الصورة الثانية نقطع بانتفاء التكليف من دون حاجة إلى الأصل ، وفي الصورة الأولى يشكّ ، فيه ، فينفى بالأصل ) .