فحينئذ يقع الإشكال في أنّه إذا لم يكن معذورا من حيث الحكم التكليفي كسائر الأحكام المجهولة للمكلّف المقصّر ، فيكون تكليفه بالواقع وهو القصر بالنسبة إلى المسافر باقيا . وما
شرح
الاستثناء والمستثنى منه .
فإن قلت : إنّ ذلك مسلّم لكن الاستثناء حسب إطلاقه يدلّ على سقوط أثر الحكم التكليفي ، كما يدلّ على سقوط الحكم الوضعي .
قلت : قد صدر هذا الكلام منهم في باب الخلل في مقام بيان حكم الناسي والغافل ، والجاهل ، يجب القضاء والإعادة حيث حكموا بوجوبهما على الجاهل إلّا في هذين الموضعين ، وقرينة المقام تنادي على اختصاص السقوط بالحكم الوضعي دون التكليفي .
وممّا ذكرنا من اختصاص مورد الاستثناء بالحكم الوضعي ظهر ما في كلام صاحب الفصول حيث عمّم مورده بالنسبة إلى الحكم الوضعي ورفع العقاب . انتهى .
( فحينئذ ) ، أي : حين معذوريّة الجاهل بالنسبة إلى الحكم الوضعي دون العقاب على الحكم التكليفي ( يقع الإشكال . . . إلى آخره ) ، والإشكال المزبور مبني على اختصاص مورد الاستثناء بالحكم الوضعي ، كما هو ظاهر المتن ، وتقرير الإشكال وتوضيحه مبني على ثبوت أمرين :
أحدهما : بقاء وجوب القصر في الواقع بعد إتيان الجاهل بالتمام .
وثانيهما : كون التمام واجبا مأمورا به في حقّ الجاهل بالقصر .
أمّا ثبوت الأمر الأوّل ، فلأنّ مقتضى عدم معذوريّة الجاهل بالنسبة إلى العقاب هو ثبوت الإثم في حقّه ، وثبوت الإثم مستلزم لثبوت وجوب القصر عليه ، وإلّا فلا معنى لكونه آثما ومستحقا للعقاب .
وأمّا ثبوت الأمر الثاني ، فلأنّ التمام حينئذ لا يخلو عن أحد احتمالين :
الأوّل : إنّه أيضا واجب على الجاهل بالقصر .
والثاني : إنّه ليس واجبا عليه . والثاني باطل إذ لا يمكن أن يكون غير الواجب مسقطا للواجب ، وبعد ثبوت الأمرين ، فنقول :
إنّ معذوريّة الجاهل بالنسبة إلى الحكم الوضعي فقط مستلزم للأمر بضدين وتوجّه التكليف بالمتضادين إلى الجاهل في زمان واحد ، كما أشار إليه قدّس سرّه بقوله :