تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
الواقعيّة ، ولو فرض هنا طريق ظاهري مثبت للتكليف لم يعثر عليه المكلّف ، لم يعاقب عليه ، لأنّ مؤدّى الطريق الظاهري غير مجعول من حيث هو هو في مقابل الواقع ، وإنّما هو مجعول بعنوان كونه طريقا إليه ، فإذا أخطأ لم يترتّب عليه شيء . ولذا لو أدّى عبادة بهذا الطريق فتبيّن مخالفتها للواقع ، لم يسقط الأمر ووجب إعادتها . نعم ، إذا عثر عليه المكلّف لم يجز مخالفته ، لأنّ المفروض عدم العلم بمخالفته للواقع ، فيكون معصية ظاهريّة من حيث فرض كون دليله طريقا شرعيّا إلى الواقع ، فهو في الحقيقة نوع من التجرّي ، وهذا المعنى مفقود مع عدم الاطّلاع على هذا الطريق ، ووجوب رجوع
شرح
الواقعيّة ، ولو فرض هنا طريق ظاهري مثبت للتكليف لم يعثر عليه المكلّف ، لم يعاقب عليه ، لأنّ مؤدّى الطريق الظاهري غير مجعول من حيث هو هو في مقابل الواقع ) ، لأنّ جعل مؤدّى الطريق في قبال الواقع تصويب باطل على تقدير كونه حكما واقعيا للجاهل . وأمّا جعل المؤدّى حكما ظاهريا لأجل المصلحة السلوكيّة وإن كان ممكنا إلّا أنّه إنّما يتمّ على القول بحجيّة الأمارات من باب السببيّة . وهذا مخالف لظاهر أدلّة الحجيّة ، لأنّ ظاهرها حجيّتها من باب مجرّد طريقيّتها إلى الواقع ، كما أشار إليه قدّس سرّه بقوله : ( وإنّما هو مجعول بعنوان كونه طريقا إليه ، فإذا أخطأ لم يترتّب عليه شيء ، ولذا لو أدّى عبادة بهذا الطريق فتبيّن مخالفتها للواقع ، لم يسقط الأمر ووجب إعادتها ) ، لأنّ المكلّف لم يأت بالواقع ، وما أتى به من مؤدّى الأمارة لا يكفي عن الواقع إلّا على القول بالإجزاء . ( نعم ، إذا عثر عليه المكلّف لم يجز مخالفته ) ، أي : لم يجز مخالفة الطريق بعد العثور عليه ، إلّا أنّ حرمة مخالفة الطرق الشرعيّة تكون من باب التجرّي على تقدير العثور عليها ، ولذلك لا تكون مخالفتها محرّمة على تقدير عدم العثور عليها وإن كانت موجودة في الواقع ، كما أشار إليه قدّس سرّه بقوله : ( وهذا المعنى مفقود مع عدم الاطّلاع على هذا الطريق ) . نعم يتحقّق التجرّي مع عدم الاطّلاع على الطريق من جهة ترك الفحص والاحتياط والرجوع إلى البراءة ، مع أنّ العقل يحكم بوجوب الاحتياط في صورة عدم الفحص عن الدليل .