لأنّ نيّة الوجه حينئذ ساقطة قطعا .
فإذا شكّ في وجوب غسل الجمعة واستحبابه ، أو في وجوب السورة واستحبابها ، فلا يصحّ له الاحتياط بإتيان الفعل قبل الفحص عن الطرق الشرعيّة ، لأنّه لا يتمكّن من الفعل بنيّة الوجه .
والفعل بدونها غير مجد ، بناء على اعتبار نيّة الوجه لفقد الشرط ، فلا يتحقّق قبل الفحص إحراز الواقع .
فإذا تفحّص فإن عثر على دليل الوجوب أو الاستحباب أتى بالفعل ناويا لوجوبه أو استحبابه ، وإن لم يعثر عليه فله أن يعمل بالاحتياط ، لأنّ المفروض سقوط نيّة الوجه ، لعدم تمكّنه منها ، وكذا لا يجوز للمقلّد الاحتياط قبل الفحص عن مذهب مجتهده ، نعم ، يجوز له بعد الفحص .
ومن هنا اشتهر بين أصحابنا : « إنّ عبادة تارك طريقي الاجتهاد والتقليد غير صحيحة
شرح
الشرعيّة المثبتة لوجه الفعل ) ثمّ إتيانه مع نيّة الوجه إن قام عليه الدليل ، إذ لا يصدق الاحتياط على إتيان ما يحتمل أن يكون واجبا تعبّديا قبل الفحص ؛ وذلك لانتفاء قصد الوجه المعتبر ، وإلّا فتسقط نيّة الوجه ، ويصدق الاحتياط على إتيان محتمل الوجوب بعد الفحص لسقوط نيّة الوجه حينئذ .
ويتفرّع على هذا قول المصنّف قدّس سرّه : ( فإذا شكّ في وجوب غسل الجمعة واستحبابه ، أو في وجوب السورة واستحبابها ) .
والأوّل مثال للشكّ في التكليف المستقل ، والثاني للشكّ في التكليف الضمني ، وعلى كلا التقديرين ( فلا يصحّ له الاحتياط بإتيان الفعل قبل الفحص عن الطرق الشرعيّة ) لما تقدّم من عدم صدق الاحتياط بدون قصد الوجه المعتبر ، مع تمكّن المكلّف من إتيان الفعل مع نيّة الوجه بعد التفحص ، ( فلا يتحقّق قبل الفحص إحراز الواقع ) ، وحينئذ لا يجوز للمجتهد الأخذ بالاحتياط قبل الفحص عن الأدلّة الشرعيّة .
( وكذا لا يجوز للمقلّد الاحتياط قبل الفحص عن مذهب مجتهده ، نعم ، يجوز له بعد الفحص ) ، أي : يجوز للمقلّد الاحتياط بعد الفحص وعدم العثور على فتوى مجتهده .
( ومن هنا اشتهر بين أصحابنا : « إنّ عبادة تارك طريقي الاجتهاد والتقليد غير صحيحة