الجواب لعلّه تعليم طريق العمل عند التعارض مع عدم وجوب التكبير عنده في الواقع ، وليس فيه الإغراء بالجهل من حيث قصد الوجوب في ما ليس بواجب من جهة كفاية قصد القربة في العمل .
وكيف كان ، فإذا ثبت التخيير بين دليلي وجوب الشيء على وجه الجزئيّة وعدمه ، يثبت في ما نحن فيه من تعارض الخبرين في ثبوت التكليف المستقلّ بالإجماع والأولويّة القطعيّة .
شرح
قوله : ( ثمّ إنّ وظيفة الإمام عليه السّلام وإن كانت إزالة الشبهة عن الحكم الواقعي ) .
دفع لما قد يرد على حكم الإمام عليه السّلام بالتخيير من أنّ التخيير حكم ظاهري لا يناسب منصب الإمامة ، لأنّ مقتضى منصب الإمامة هو إزالة الشبهة ببيان الحكم الواقعي ، لا إرجاع الناس إلى الحكم الظاهري حينما يسألون منه عليه السّلام عن حكم شيء ، فيكون حكمه بالتخيير مخالفا لمنصبه ووظيفته عليه السّلام .
فدفع المصنّف قدّس سرّه هذا الإيراد بما حاصله : من أنّ وظيفة الإمام عليه السّلام وإن كانت إزالة الشبهة عن الحكم الواقعي لا بيان الحكم الظاهري ، لأنّ السائل قد سأله عن الحكم الواقعي المختصّ بالتكبير بعد التشهد الأوّل ولم يسأل عن الحكم الظاهري في مورد المتعارضين ، إلّا إنّ جوابه بالتخيير يدلّ على وجود مصلحة في الحكم الظاهري ، وتقرير الجاهل على جهله ، ولعلّ المصلحة في عدم بيان الواقع هي ليعلم الجاهل حكم صورة التعارض ، وطريق العمل عند التعارض ، ثمّ حكمه بوجوب التخيير يدلّ على عدم وجوب التكبير في الواقع ، فلا يلزم تفويت مصلحة الواجب حين تركه .
وبالجملة ، إنّ الإمام عليه السّلام قد يبيّن الحكم الظاهري دون الواقعي لمصلحة يعلمها .
قوله : ( وليس فيه الإغراء بالجهل من حيث قصد الوجوب في ما ليس بواجب ) .
دفع لما قد يتوهّم من أنّ في الحكم بالتخيير إغراء بالجهل من جهة قصد وجوب ما ليس بواجب واقعا .
وحاصل الدفع أنّ قصد القربة في العمل الواجب وهو الصلاة في مورد الحديث يكفي ولا حاجة إلى قصد الوجه سيّما في الجزء حتى ينجرّ إلى الإغراء ، هذا مضافا إلى إمكان قصد الوجه الظاهري وكفايته من جهة اختيار الحديث الدالّ على الوجوب .
قوله : ( فإذا ثبت التخيير بين دليلي وجوب الشيء على وجه الجزئيّة وعدمه ، يثبت في ما