تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
طلب شرعي آخر له . نعم ، يلزم من الوعد على الثواب طلب إرشادي لتحصيل ذلك الموعود . فالغرض من هذه الأوامر - كأوامر الاحتياط - تأييد حكم العقل والترغيب في تحصيل ما وعد اللّه عباده المنقادين المعدودين بمنزلة المطيعين ، وإن كان الثابت بهذه الأخبار خصوص الثواب البالغ كما هو ظاهر بعضها ، فهو وإن كان مغايرا لحكم العقل باستحقاق أصل الثواب على هذا العمل بناء على أنّ العقل لا يحكم باستحقاق ذلك الثواب المسموع الداعي إلى الفعل ، بل قد يناقش في تسمية ما يستحقّه هذا العامل لمجرّد احتمال الأمر ثوابا وإن كان نوعا من الجزاء والعوض ، إلّا إنّ مدلول هذه الأخبار إخبار عن تفضّل اللّه سبحانه على العامل بالثواب المسموع ، وهو - أيضا - ليس لازما لأمر شرعي هو الموجب لهذا
شرح
فملخّص الفرق هو أنّ ترتّب الثواب في أخبار من بلغ باعتبار الإطاعة الحكميّة لا يكشف إلّا عن الأمر الإرشادي ، وترتّب الثواب في تلك الأخبار باعتبار الإطاعة الحقيقيّة كاشف عن الأمر المولوي الدالّ على الاستحباب الشرعي . وقوله : ( وإن كان الثابت بهذه الأخبار . . . إلى آخره ) عطف على قوله : ( وإن كان الثابت بهذه الأخبار خصوص الثواب ) . وتقدّم شرح قوله : فإن كان الثابت بأخبار من بلغ أصل الثواب ، حيث تكون - حينئذ - مؤكّدة لحكم العقل ، لتطابق حكم الشرع والعقل في ترتّب أصل الثواب . وأمّا إن كان الثابت بها خصوص الثواب البالغ ، كما هو ظاهر بعضها ، فحكم الشرع بالثواب البالغ وإن كان مغايرا لحكم العقل باستحقاق أصل الثواب على هذا الفعل لا الثواب البالغ ولا مؤكّدا لحكم العقل ، إلّا إنّ ترتّب الثواب البالغ - أيضا - لا يستلزم الأمر المولوي كترتّب أصل الثواب ، بل يكون هذا الثواب تفضّلا من اللّه تعالى على العامل ، كما أشار إليه قدّس سرّه بقوله : ( إنّ مدلول هذه الأخبار إخبار عن تفضّل اللّه سبحانه على العامل بالثواب المسموع ، وهو أيضا . . . إلى آخره ) . أي : كأصل الثواب لا يستلزم الأمر المولوي الموجب لهذا الثواب حتى يدلّ على الاستحباب الشرعي .