تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
ونظرهم في ذلك أنّ النبويّ ، بناء على عمومه لنفي الحكم الوضعي حاكم على تلك الأدلّة المثبتة لذلك الحكم الوضعي ، ومع ما عرفت ، كيف يدّعي أنّ مستند الأصلين المذكورين المتّفق عليهما هو هذه الروايات التي ذهب الأكثر إلى اختصاصها بنفي المؤاخذة ؟ . نعم ، يمكن التمسّك به - أيضا - في مورد جريان الأصلين المذكورين ، بناء على أنّ صدق رفع أثر هذه الأمور - أعني : الخطأ والنسيان وأخواتهما - كما يحصل بوجود المقتضي لذلك
شرح
إذا لم يكن هناك دليل أصلا ، كما إذا شكّ في حرمة التتن ، فيقال الأصل عدم الحرمة ، أو أنّ عدم الدليل على الحرمة دليل عدم الحرمة ، ومورد النبوي هو ما إذا كان هناك دليل عام شامل للتسعة وما يقابلها ، حتى يصدق الرفع عليه ، ( بحيث لولا النبويّ لقالوا بثبوت ذلك الحكم ) كقوله تعالى :كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى« 1 » فإنّه شامل للعامد والخاطئ ، والحديث يرفعه عن الخاطئ . وكقوله عليه السّلام : ( لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب ) « 2 » فإنّه شامل للذاكر والناسي ، والحديث يرفعه عن الناسي ، وكقوله تعالى :إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ« 3 » الآية ، فإنّه شامل للعالم بخمريّة شيء والجاهل به ، والحديث يرفعه عن الجاهل ، ولا يجري الأصلان في مثل هذه الموارد التي قام عليها الدليل في الجملة . ( ونظرهم في ذلك ) إلى ( أنّ النبويّ بناء على عمومه لنفي الحكم الوضعي حاكم على تلك الأدلّة المثبتة لذلك الحكم الوضعي ) على ما عرفت من حكومة رفع الخطأ على عموم القتل بالقتل ، ورفع النسيان على عموم ( لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب ) . ( ومع ما عرفت ) من تباين المورد ( كيف يدّعي أنّ مستند الأصلين المذكورين المتّفق عليهما هو هذه الروايات التي ذهب الأكثر إلى اختصاصها بنفي المؤاخذة ؟ ) فقط . ( نعم ، يمكن التمسّك به - أيضا - في موارد جريان الأصلين المذكورين بناء على أنّ صدق
هامش
( 1 ) البقرة : 178 . ( 2 ) غوالي اللئالئ 3 : 82 / 65 ، والحديث فيه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وقريب منه في الكافي 3 : 317 / 28 ، وقريب منه أيضا في التهذيب 2 : 146 / 573 ، 574 ، 575 ، وكذلك الوسائل 6 : 37 ، أبواب القراءة في الصلاة ، ب 1 ، ح 1 ، وفي صحيح مسلم 1 : 247 / 394 : ( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) . ( 3 ) المائدة : 90 .