وبالجملة : فلم نعثر على من يستدلّ بهذه الأخبار في هذين الأصلين ، أمّا رواية الحجب « 1 » ونظائرها فظاهر ، وأمّا النبويّ « 2 » المتضمّن لرفع الخطأ والنسيان وما لا يعلمون ، فأصحابنا بين من يدّعي ظهورها في رفع المؤاخذة ولا ينفي به غير الحكم التكليفي ، كأخواته من رواية الحجب وغيرها ، وهو المحكيّ عن أكثر الأصوليين .
وبين من يتعدّى عن ذلك إلى الأحكام الغير التكليفيّة ، لكن في موارد وجود الدليل على ذلك الحكم وعدم جريان الأصلين المذكورين ، بحيث لولا النبويّ لقالوا بثبوت ذلك الحكم .
شرح
ومن طرف الأصلين جريانهما في الأحكام اللفظيّة ، كأصالة عدم القرينة وغيرها ، وعلى كلّ تقدير لا يجوز التمسّك بهذه الأخبار لاعتبار الأصلين ، أمّا على الأوّل والأخير فواضح ، وأمّا على الثاني ، فلأنّ الدليل - وإن كان كثيرا - أعمّ من المدّعى ، لكنّ المفروض في المقام اختلاف الحيثيّة ، فإنّ حيثيّة اعتبار الأصلين عدم وجود المقتضي وإن كان في موردهما توهّم ثبوته ، وحيثيّة جريان الأخبار وجود المقتضي ولو توهّما ، فلا يجوز التمسّك لاعتبار الأوّل بالحيثيّة المأخوذة فيه بالثاني ، أترى من نفسك إذا حصل الاختلاف في وجوب إكرام زيد العالم من حيث كونه زيدا لا من حيث علمه التمسّك بقوله : أكرم العلماء حاشا ؟ » .
انتهى . والكلام في شرح العبارات على ما في شرح الأستاذ الاعتمادي .
( وبالجملة ، فلم نعثر على من يستدلّ بهذه الأخبار في هذين الأصلين ، أمّا رواية الحجب ونظائرها ) كرواية السعة ( فظاهر ) لعدم فهم الأصحاب منها إلّا رفع الحكم التكليفي ، فلا تدلّ على نفي الحكم الوضعي .
( وأمّا النبويّ المتضمّن لرفع الخطأ والنسيان وما لا يعلمون ، فأصحابنا بين من يدّعي ظهورها في رفع المؤاخذة ولا ينفي به غير الحكم التكليفي ) ، فلا يدلّ إلّا على نفي الحكم التكليفي ، كأخواته .
( وبين من يتعدّى عن ذلك إلى الأحكام الغير التكليفيّة ) ، أي : الأحكام الوضعيّة ، كنفي الحدود والقصاص والجزئيّة ، ( لكن في موارد وجود الدليل على ذلك الحكم وعدم جريان الأصلين المذكورين ) بأن يكون مورد الأصلين مباينا مع مورد النبويّ ؛ لأنّ موردهما هو ما
هامش
( 1 ) التوحيد : 413 / 9 . الوسائل 27 : 163 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 33 .
( 2 ) الخصال : 417 / 9 . التوحيد : 353 / 24 . الوسائل 15 : 369 ، أبواب جهاد النفس ، ب 56 ، ح 1 .