إثبات تنجّز التكليف ، وأنّه المؤاخذ به والمعاقب على تركه ولو حين الجهل به ، وتردّده بين متباينين أو الأقلّ أو الأكثر . ولا ريب أنّ ذلك الحكم مبناه وجوب دفع العقاب المحتمل على ترك ما يتركه المكلّف .
وحينئذ إذا أخبر الشارع - في قوله : ( ما حجب اللّه ) « 1 » وقوله : ( رفع عن امّتي ) « 2 » وغيرهما ، بأنّ اللّه سبحانه وتعالى لا يعاقب على ترك ما لم يعلم جزئيّته ، فقد ارتفع احتمال العقاب في ترك ذلك المشكوك وحصل الأمن منه ، فلا يجري فيه حكم العقل بوجوب دفع العقاب المحتمل .
نظير ما إذا أخبر الشارع بعدم المؤاخذة على ترك الصلاة إلى جهة خاصّة من الجهات لو فرض كونها القبلة الواقعيّة ، فإنّه يخرج بذلك عن باب المقدّمة ؛ لأنّ المفروض تركها لا يفضي إلى العقاب .
نعم ، لو كان مستند الاحتياط أخبار الاحتياط كان لحكومة تلك الأخبار على أخبار
شرح
بعد تنجّز التكليف بالعلم الإجمالي - مبنيّ على وجوب دفع العقاب المحتمل ، والمفروض هو عدم احتمال العقاب في المقام أصلا ؛ لأنّ الشارع قد رفع بقوله : ( ما حجب اللّه تعالى . . .
إلى آخره ) ، وقوله : ( رفع عن امّتي . . . إلى آخره ) بعدم العقاب على ترك ما لم يعلم جزئيّته ، فلا يجري - حينئذ - في المقام حكم العقل بوجوب دفع العقاب المحتمل ؛ وذلك لرفع احتمال العقاب شرعا ، فيكون ما نحن فيه ( نظير ما إذا أخبر الشارع بعدم المؤاخذة على ترك الصلاة إلى جهة خاصّة من الجهات لو فرض كونها القبلة الواقعيّة ) .
فإنّ العقل وإن كان يحكم بوجوب إحراز الواجب الواقعي بالصلاة إلى الجهات الأربع عن اشتباه القبلة ، إلّا أنّ حكمه هذا مبنيّ على وجوب رفع العقاب المحتمل في ترك الصلاة إلى كلّ منها ، فلا يحكم بعد ترخيص الشارع في ترك الصّلاة إلى بعضها لارتفاع احتمال العقاب في الترك بعد الترخيص ، فيكون ما دلّ على ترخيص الشارع واردا على حكم العقل ، كما لا يخفى .
( نعم ، لو كان مستند الاحتياط أخبار الاحتياط كان لحكومة تلك الأخبار على أخبار
هامش
( 1 ) التوحيد : 413 / 9 . الوسائل 27 : 163 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 33 .
( 2 ) الخصال : 417 / 9 . التوحيد : 353 / 24 . الوسائل 15 : 369 ، أبواب جهاد النفس ، ب 56 ، ح 1 .