بين إهمال هذا الشرط المجهول وإهمال شرط آخر ، وهو وجوب مقارنة العمل لوجهه بحيث يعلم بوجوب الواجب وندب المندوب حين فعله ، وهذا يتحقّق مع القول بسقوط الشرط المجهول ، وهذا هو الذي يظهر من كلام الحلّي .
وكلا الوجهين ضعيفان ، أمّا الأوّل ؛ فلأنّ مفروض الكلام ما إذا ثبت الوجوب الواقعي للفعل بهذا الشرط وإلّا لم يكن من الشكّ في المكلّف به ، للعلم - حينئذ - بعدم وجوب الصلاة إلى القبلة الواقعيّة المجهولة بالنسبة إلى الجاهل .
وأمّا الثاني ؛ فلأنّ ما دلّ على وجوب مقارنة العمل بقصد وجهه والجزم مع النيّة إنّما يدلّ عليه مع التمكّن .
ومعنى التمكّن القدرة على الإتيان به مستجمعا للشرائط جازما بوجه من الوجوب والندب حين الفعل ، أمّا مع العجز عن ذلك فهو المتعيّن للسقوط دون الشرط المجهول الذي أوجب العجز عن الجزم بالنيّة .
شرح
وأمّا الوجه الثاني فقد أشار إليه بقوله :
( وإمّا دوران الأمر بين إهمال هذا الشرط المجهول وإهمال شرط آخر ، وهو وجوب مقارنة العمل لوجهه ) ، فيكون الأمر دائرا بين رفع اليد عن الشرط المجهول والإتيان بالصلاة الواحدة مع الجزم بالنيّة وقصد الوجوب ، وبين رفع اليد عن الشرط المعلوم وتكرار الصلاة من دون قصد التعيين والوجوب .
ومن المعلوم أنّ رفع اليد عن الشرط المجهول وإتيان العمل جازما بالنيّة وقصد الوجه يكون هو الأولى بالاحتياط من العكس ، هذا ما يمكن أن يستدلّ به على سقوط الشرطيّة عند الاشتباه ، ثمّ أشار قدّس سرّه إلى ردّ كلا الوجهين بقوله :
( وكلا الوجهين ضعيفان ، أمّا الأوّل ؛ فلأنّ مفروض الكلام ما إذا ثبت الوجوب الواقعي للفعل بهذا الشرط ) فلا وجه - حينئذ - للقول بسقوط الشرطيّة لكونه مخالفا لما هو المفروض .
( وأمّا الثاني ؛ فلأنّ ما دلّ على وجوب مقارنة العمل بقصد وجهه والجزم مع النيّة إنّما يدلّ عليه مع التمكّن ) ، والمفروض في المقام هو عدم تمكّن المكلّف من الجزم بالنيّة وقصد الوجه عند اشتباه الشرط بعد فرض عدم السقوط ، كما هو كذلك ، فيتعيّن سقوط