ويؤيّد ما ذكرنا ما ورد من وجوب قضاء ثلاث صلوات على من فاتته فريضة « 1 » ، معلّلا ذلك ببراءة الذمّة على كلّ تقدير ، فإنّ ظاهر التعليل يفيد عموم مراعاة ذلك في كلّ مقام اشتبه عليه الواجب .
شرح
قلت : إنّ مقتضى الأصل الجهتي عدمه ، فلا بدّ من التخصيص في العموم ، لكي لا يلزم القبح عليه . إذا عرفت هذه فنقول :
إنّ مراد المحقّق المزبور أنّ الخطاب في مثل اقض ما فات ، وكذا صلّ إلى القبلة وأمثالهما إنّما هو مختصّ بحالة العلم دون الجهل ، لأنّه بالنسبة إلى حالة الجهل خطاب بالمجمل ، وحينئذ يدور الأمر بين أن يكون للمولى ضرورة في الخطاب بالمجمل لكي يخرج بالمجمل عن موضوع القبح وكونه عامّا للعالم والجاهل بمقتضى أصالة العموم فيتعين الاحتياط في حقّ الأخير ، وبين أن لا يكون له ضرورة فيه فيختصّ الخطاب بالعالم ، ويكون المرجع في حقّ الجاهل أصالة البراءة ، والأصل الجهتي مقدّم على أصالة العموم ، كما حقّق في محلّه ، فيكون المتعيّن هو الثاني .
هذا وأنت خبير بما فيه من منع اختصاص الخطاب بالعالمين ، وسند المنع ما يأتي في كلام المصنّف قدّس سرّه : من أنّ مفروض الكلام ما إذا ثبت الوجوب الواقعي للفعل بهذا الشرط ، وإلّا لم يكن من الشكّ في المكلّف به » . انتهى .
( ويؤيّد ما ذكرنا ) من وجوب الاحتياط والإتيان بجميع المحتملات ( ما ورد من وجوب قضاء ثلاث صلوات ) رباعية وثلاثية وثنائية ( على من فاتته فريضة ) مردّدة بين خمس صلوات مثل صلاة الصبح ، والظهر ، والعصر ، والمغرب ، والعشاء ، ثمّ علّل الإتيان بثلاث صلوات قضاء بأنّ ذلك موجب لبراءة الذمة من التكليف .
( على كلّ تقدير ) ، أي : سواء كان ما فات منه ثنائية كالصبح ، أو ثلاثيّة كالمغرب ، أو رباعيّة كالظهر والعصر والعشاء ، وظاهر التعليل المذكور يفيد مراعاة الاحتياط في كلّ مورد اشتبه الواجب على المكلّف . وإنّما جعل المصنّف قدّس سرّه ما ورد في وجوب قضاء ثلاث صلوات مؤيّدا ، ولم يجعله دليلا ، لأن محلّ الكلام هو الاحتياط ، ومقتضى الاحتياط التامّ
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 197 - 774 ، 775 . الوسائل 8 : 275 - 276 ، أبواب قضاء الصلوات ، ب 11 ، ح 1 ، 2 .