تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
والتعبّد في الواجب المردّد بينهما بأن يقصد في كلّ منهما أنّي أفعله ليتحقّق به أو بصاحبه التعبّد بإتيان الواجب الواقعي . وهذا الكلام بعينه جار في قصد الوجه المعتبر في الواجب ، فإنّه لا يعتبر قصد ذلك الوجه خاصّة في خصوص كلّ منهما ، بأن يقصد أنّي اصلّي الظهر لوجوبه ، ثمّ يقصد أنّي اصلّي الجمعة لوجوبها ، بل يقصد أنّي اصلّي الظهر لوجوب الأمر الواقعي المردّد بينه وبين الجمعة التي اصلّيها بعد ذلك أو صلّيتها قبل ذلك . والحاصل : إنّ نيّة الفعل هو قصده على الصفة التي هو عليها ، التي باعتبارها صار واجبا ، فلا بدّ من ملاحظة ذلك في كلّ من المحتملين ، فإذا لاحظنا ذلك فيه وجدنا الصفة التي هو عليها - الموجبة للحكم بوجوبه - هي احتمال تحقّق الواجب المتعبّد به والمتقرّب به إلى اللّه تعالى في ضمنه ، فيقصد هذا المعنى ، والزائد على هذا المعنى غير موجود فيه ، فلا معنى لقصد التقرّب في كلّ منهما بخصوصه حتى يرد أنّ التقرّب والتعبّد بما لم يتعبّد به الشارع تشريع محرّم .
شرح
كيف وهو غير ممكن ؟ . . . إلى آخره ) شرعا ، لاستلزام قصد التقرّب كذلك للتشريع المحرّم ، فكيف يأتي بكلّ منهما متقرّبا بهما إلى اللّه مع العلم بأنّ أحدهما لم يكن مقرّبا ؟ . والحاصل : إنّه لا يعتبر في صحّة العبادة قصد التقرّب بخصوص المأتي به تفصيلا ، وإنّما يكفي في ذلك الإتيان بكلّ منهما برجاء أنّه الواقع وبداعي الأمر . قال الأستاذ الاعتمادي ، دام ظلّه في المقام ما هذا لفظه : « وبالجملة الاحتياط التامّ - أعني : إتيان الواقع بقصد القربة - أمر ممكن ، لأنّه يحصل بمجرّد إتيان كلّ منهما بقصد تحقّق التقرّب به أو بصاحبه ، ولا يتوقّف بإتيان كلّ منهما بقصد القربة ليكون تشريعا » . انتهى . ( وهذا الكلام بعينه جار في قصد الوجه المعتبر في الواجب ) . أي : الكلام المتقدّم في قصد التقرّب بعينه يأتي في قصد الوجه توهّما واندفاعا ، فيقال في التوهّم : إنّ الجمع بين المحتملين في قصد الوجوب مع العلم بعدم كون أحدهما واجبا في الواقع مستلزم للتشريع المحرّم عقلا وشرعا . ولكن يقال في الجواب عنه : إنّ قصد الوجه لا يعتبر في الواجب عند جماعة ، ومنهم