فإن قلت : إنّ تجويز الشارع لترك أحد المحتملين والاكتفاء بالآخر يكشف عن عدم كون العلم الإجمالي علّة تامّة لوجوب الإطاعة حينئذ ، كما أنّ عدم تجويز الشارع للمخالفة مع العلم التفصيلي دليل على كون العلم التفصيلي علّة تامّة لوجوب الإطاعة ، وحينئذ فلا
شرح
الأولى : هي الأولويّة ، وذلك لأنّ موردها هو الأقلّ والأكثر ، فإذا ثبت وجوب الاحتياط في دوران الواجب بين الأقلّ والأكثر في مورد الرواية ثبت وجوبه في المقام ، أي : دوران الواجب بين المتباينين بطريق أولى ، وذلك لإمكان انحلال العلم الإجمالي في مورد الأقلّ والأكثر دون مورد المتباينين .
والثانية : من جهة المماثلة ، فيقال : إنّ المراد بالمماثلة فيها هي المماثلة في الجملة ، فيكون المقام - حينئذ - مماثلا لمورد الرواية ، فإذا وجب الاحتياط في موردها وجب في المقام - أيضا - من جهة المماثلة ، إلّا أنّ الاستدلال بها لا يتمّ لأحد وجهين :
أحدهما : إنّ الرواية مختصّة بصورة تمكّن المكلّف من العلم وإزالة الشبهة بقرينة قول الإمام عليه السّلام : ( حتى تسألوا عنه وتعلموا ) فتكون أجنبيّة عن محلّ الكلام .
وثانيهما : إنّ موردها يكون من الأقلّ والأكثر الاستقلاليّين ، ومن المعلوم أنّ جريان البراءة في مورد الأقلّ والأكثر الاستقلاليّين يعدّ من المسلّمات التي لا خلاف فيها ، وأمّا القائلون بالتخيير في المقام فقد استدلّوا عليه بوجوه :
منها : ما يرجع إلى منع كون العلم الإجمالي علّة تامّة لوجوب الاحتياط في نظر العقل .
ومنها : ما يرجع إلى وجود المانع الشرعي وهو أخبار البراءة .
ومنها : ما يرجع إلى وجود المانع العقلي ، أعني : التشريع .
وقد أشار المصنّف قدّس سرّه إلى الوجه الأوّل بقوله :
( فإن قلت : إنّ تجويز الشارع لترك أحد المحتملين والاكتفاء بالآخر ) مثل تجويز الشارع في ترك الصلاة قصرا باستصحاب التمام ذهابا لمن يشكّ في المسافة ، وإذنه في ترك الصلاة تماما باستصحاب القصر إيابا لمن شكّ في الوصول إلى حدّ الترخّص ، وهذا الإذن من الشارع في ترك أحدهما والاكتفاء بالآخر في دوران الواجب بين المتباينين يكشف عن عدم كون العلم الإجمالي علّة تامّة لوجوب الاحتياط . هذا ملخّص الكلام .
وأمّا تفصيله أكثر ممّا ذكرنا ، فيحتاج إلى مقدّمة وهي :