تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
واعلم أنّا لم نذكر في الشبهة التحريميّة من الشكّ في المكلّف به صور دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر ، لأنّ مرجع الدوران بينهما في تلك الشبهة ، إلى الشكّ في أصل التكليف ، لأنّ الأكثر معلوم الحرمة ، والشكّ في حرمة الأقلّ .
شرح
وهذا بخلاف المثال الثالث ، فإنّ الأكثر فيه وإن كان بشرط الزيادة ، إلّا أنّ الأقلّ فيه لم يؤخذ بشرط عدم الزيادة ، بل اخذ على نحو لا بشرط شيء ، ومن المعروف أنّ اللا بشرط يجتمع مع الشرط ، ولا ينافيه ، حتى يكون ما اخذ بشرط شيء مباينا مع ما اخذ لا بشرط شيء . ( واعلم أنّا لم نذكر في الشبهة التحريميّة من الشكّ في المكلّف به صور دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر ، لأنّ مرجع الدوران بينهما في تلك الشبهة إلى الشكّ في أصل التكليف ، لأنّ الأكثر معلوم الحرمة ، والشكّ في حرمة الأقلّ ) . وحاصل كلام المصنّف قدّس سرّه هو الدفع لما يمكن أن يقال : إنّه قد ذكر في الشبهة الوجوبيّة صور دوران الواجب بين المتباينين وصور دورانه بين الأقلّ والأكثر ، مع أنّه لم يذكر في الشبهة التحريميّة في الشكّ في المكلّف به صور دوران الحرام بين الأقلّ والأكثر ، ومن هنا منشأ التوهّم ، حيث يقال : لما ذا ترك المصنّف قدّس سرّه صور دوران الحرام بين الأقلّ والأكثر وذكر صور دوران الواجب بين الأقلّ والأكثر ؟ ! ولكن ممّا ذكره المصنّف قدّس سرّه لم يبق مجال لهذا التوهّم ، وذلك أنّ دوران الحرام بين الأقلّ والأكثر يكون خارجا عن المقام ، لأنّ الشكّ فيه يرجع إلى الشكّ في أصل التكليف . ومحلّ الكلام في المقام هو الشكّ في المكلّف به ، فدوران الحرام بين الأقلّ والأكثر يرجع الشكّ فيه إلى الشكّ في أصل التكليف ، وإن كان الأقلّ والأكثر ارتباطيّين فضلا عن كونهما استقلاليّين ، إلّا أنّ ظاهر كلام المصنّف قدّس سرّه في الأوّل بقرينة قوله : ( لأنّ الأكثر معلوم الحرمة ) ، فإنّ الأكثر يكون معلوم الحرمة فيما إذا دار الحرام بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ، ومثاله هو نقش صورة الحيوان ذي الروح ، حيث يدور أمر الحرام فيه بين الأقلّ وهو نقش الصورة الناقصة ، وبين الأكثر وهو نقش الصورة الكاملة ، وحرمة الأكثر وهو نقش تمام الصورة معلومة ، وحرمة الأقلّ وهو نقش الناقص مشكوكة ، فتجري فيه البراءة ، وذلك لانحلال العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي بالنسبة إلى الأكثر ، والشكّ البدوي بالنسبة إلى الأقلّ .