وقال كاشف اللثام في مسألة المكان المشتبه بالنجس : « لعلّ الضابط أنّ ما يؤدّي اجتنابه إلى ترك الصلاة غالبا فهو غير محصور ، كما أنّ اجتناب شاة أو امرأة مشتبهة في صقع من الأرض يؤدّي إلى الترك غالبا » ، انتهى ، واستصوبه في مفتاح الكرامة .
وفيه ما لا يخفى من عدم الضبط ، ويمكن أن يقال بملاحظة ما ذكرنا في الوجه الخامس : إنّ غير المحصور ما بلغ كثرة الوقائع المحتملة للتحريم إلى حيث لا يعتني العقلاء بالعلم الإجمالي الحاصل فيها .
ألا ترى أنّه لو نهى المولى عبده عن المعاملة مع زيد ، فعامل العبد مع واحد من أهل قرية كبيرة يعلم بوجود زيد فيها لم يكن ملوما وإن صادف زيدا ، وقد ذكرنا أنّ المعلوم بالإجمال قد يؤثّر مع قلّة الاحتمال ما لا يؤثّره مع الانتشار وكثرة الاحتمال ، كما قلناه في سبّ واحد مردّد بين اثنين أو ثلاثة ومردّد بين أهل بلدة .
شرح
باختلاف الزمان ، كما عرفت ، وقد يكون الشيء مردّدا بين أمور يعسر عدّها ولا عسر في الاجتناب عنه ، فالرجوع إلى العرف لا يزيد إلّا تحيّرا .
( وقال كاشف اللثام في مسألة المكان المشتبه بالنجس : لعلّ الضابط ) في كون الشبهة غير محصورة ( أنّ ما يؤدّي اجتنابه إلى ترك الصلاة غالبا ) ، كما لو كان المكان النجس مردّدا بين أمكنة من صقع الأرض بحيث يؤدّي ترك الصلاة فيها إلى ترك أصل الصلاة بالنسبة إلى أغلب الناس في أغلب الأوقات ، ( كما أنّ اجتناب شاة أو امرأة مشتبهة في صقع من الأرض يؤدّي إلى الترك غالبا ) ، أي : إلى ترك أكل اللحم في الأوّل ، وترك التزويج في الثاني ، كما في شرح الأستاذ الاعتمادي دام ظلّه .
( وفيه ما لا يخفى من عدم الضبط ) .
لأنّ الضابط المذكور يختصّ بمقدّمات الصلاة ، ذلك لأنّ طهارة مكان المصلي من مقدّمات الصلاة ، فلا يشمل غيرها من الشبهات غير المحصورة ، مع أنّ اشتباه النجس بين أمكنة صقع الأرض وإن كانت غير محصورة لا يؤدّي إلى ترك الصلاة غالبا ، وذلك لإمكان أداء الصلاة في غير الأرض ، كالصلاة على الفرش والخشب والسيارة وغيرها من موجودات صقع الأرض التي تكون خارجة عن أطراف الشبهة بالفرض .
( ويمكن أن يقال بملاحظة ما ذكرنا في الوجه الخامس : إنّ غير المحصور ما بلغ كثرة الوقائع المحتملة للتحريم إلى حيث لا يعتني العقلاء بالعلم الإجمالي ) .