والحاصل : إنّ أخبار الحلّ نصّ في الشبهة الابتدائيّة وأخبار الاجتناب نصّ في الشبهة المحصورة ، وكلا الطرفين ظاهران في الشبهة الغير المحصورة ، فإخراجها عن أحدهما وإدخالها في الآخر ليس جمعا ، بل ترجيحا بلا مرجّح ، إلّا أن يقال : إنّ أكثر أفراد الشبهة الابتدائيّة ترجع بالآخرة إلى الشبهة الغير المحصورة ، لأنّا نعلم إجمالا بوجود النجس والحرام في الوقائع المجهولة بغير المحصورة ، فلو أخرجت هذه الشبهة عن أخبار الحلّ لم يبق تحتها من
شرح
أخبار الاحتياط هي العموم والخصوص ، بعد خروج الشبهات البدويّة عن أخبار الاحتياط بالإجماع ، بمعنى : عدم وجوب الاحتياط فيها إجماعا ، وحينئذ تبقى تحت أخبار الاحتياط طائفتان من الشبهات الثلاث ، وهما : الشبهة غير المحصورة ، والمحصورة ، وأخبار الحلّ تشمل جميع الطوائف الثلاث وهي :
1 - الشبهات البدويّة .
2 - والشبهات غير المحصورة .
3 - والشبهات المحصورة .
ومقتضى تخصيص العامّ بالخاصّ هو إخراج الشبهة غير المحصورة ، والمحصورة ، من أخبار الحلّ بالتخصيص واختصاصهما بالشبهات البدويّة ، ولازم هذا التخصيص هو وجوب الاحتياط في الشبهات غير المحصورة ، كالمحصورة .
ولمّا لم يرتض المصنّف قدّس سرّه بهذا الجواب فأجاب ، بوجه آخر ، وقد أشار إليه بقوله :
( والحاصل إنّ أخبار الحلّ نصّ في الشبهة الابتدائيّة وأخبار الاجتناب نصّ في الشبهة المحصورة ، وكلا الطرفين ظاهران في الشبهة الغير المحصورة ، فإخراجها عن أحدهما وإدخالها في الآخر ليس جمعا ، بل ترجيحا بلا مرجّح ) .
فما ذكر في الاستدلال من الجمع بينهما غير صحيح ، لأنّه مستلزم للترجيح من غير مرجّح ، وهو باطل .
( إلّا أن يقال : إنّ أكثر أفراد الشبهة الابتدائيّة ترجع بالآخرة إلى الشبهة الغير المحصورة . . . إلى آخره ) .
وملخّص ما يقال تأييدا للمستدلّ على عدم وجوب الاحتياط في الشبهة غير المحصورة هو أنّ أخبار الحلّ تدلّ على الحلّية في الشبهة غير المحصورة ، كالشبهة