تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
التبعيض بين مورد الأمارة على الإباحة ومورد لا يوجد إلّا أصالة الإباحة . فيحمل ما ورد من الاجتناب عن الشبهات والوقوف عند الشبهات على الثاني دون الأوّل ، لعدم صدق الشبهة بعد الأمارة الشرعيّة على الإباحة ، فإنّ الأمارات في الموضوعات بمنزلة الأدلّة في الأحكام مزيلة للشبهة ، خصوصا إذا كان المراد من الشبهة ما يتحيّر في حكمه ، ولا بيان من الشارع لا عموما ولا خصوصا بالنسبة إليه ، دون مطلق ما فيه الاحتمال . وهذا بخلاف أصالة الإباحة ، فإنّها حكم في مورد الشبهة لا مزيلة لها ، هذا ولكن أدلّة الاحتياط لا تنحصر في ما ذكر فيه لفظ الشبهة ، بل العقل مستقلّ بحسن الاحتياط مطلقا . فالأولى الحكم برجحان الاحتياط في كلّ موضع لا يلزم منه الحرام ، وما ذكر من أن تحديد الاستحباب بصورة لزوم الاختلال عسر ، فهو إنّما يقدح في وجوب الاحتياط لا في حسنه .
شرح
على العباد ، ونفي وجوب الاحتياط لا حرمته ، وهذا لا ينافي استحباب الاحتياط . ثم أشار المصنّف قدّس سرّه إلى الوجه الرابع وهو التبعيض في الاحتياط بحسب الموارد - أيضا - بقوله : ( ويحتمل التبعيض بين مورد الأمارة على الإباحة ومورد لا يوجد إلّا أصالة الإباحة ) . فيحتاط في موارد أصالة الإباحة ، ولا يحتاط في موارد وجود الأمارة على الإباحة ؛ وذلك لعدم شمول ما دلّ على وجوب الاحتياط لموارد الأمارة الشرعيّة على الإباحة ، إذ لا تصدق الشبهة بعد قيام الأمارة الشرعيّة على الإباحة وما دلّ على وجوب الاحتياط عند الشبهات لا يشمل موارد الأمارات ، لعدم صدق الشبهة عليها بخلاف موارد أصالة الإباحة ، فإنّ أصالة الإباحة حكم في مورد الشبهة ، فيشمل ما دل على وجوب الاحتياط عند الشبهات موارد أصالة الإباحة ، ولذلك يحتاط فيها . ( فالأولى الحكم برجحان الاحتياط في كلّ موضع لا يلزم منه الحرج ) أو ( الحرام ) ، نسخة . أي : الأولى من هذه الوجوه الأربعة هو الوجه الأوّل ، وهو التبعيض بحسب المورد بأن يحكم برجحان الاحتياط في كل موضع لا يلزم منه الحرج ، ولا يرد عليه ما تقدّم من أنّ تحديد الاستحباب بصورة لزوم اختلال النظام والعسر ؛ لأنّ دليل الحرج ينفي التكليف الإلزامي ، ولا ينفي الحكم الندبي ، كما أشار إليه المصنّف قدّس سرّه بقوله : ( فهو إنّما يقدح في وجوب الاحتياط لا في حسنه ) .